به فتق وغيره من الأمراض ، وابن سابور قد عرضت له في خصيتيه أذرة قد أثقلته لا يمكنه أن يركب ، وسنان الصابئ أكثر أسقاما ، وتلميذه أبو عبد اللّه بن المعلم ها أنت تشاهده أصفر سقيما قد نهكته البواسير ، وابن المهزول وأبوه طبيب حاذق مات وما بلغ ثلاثين سنة ، وابن بنت أبي الحسن ابن بكس امرأة أبي الحسين الطبيب عرض لها مرض أشب ما كانت ، وأبوها طبيب ، وزوجها طبيب ، وعمها طبيب ، وحموها طبيب ، قد اجمعوا على علاجها فماتت بأسرع من ذاك .
وهذا بيت بني زهرون / الصابئين ومحلهم في الطب والعلم بصنعته المحل العظيم ، ولهم من القيام على أنفسهم والمراعاة للطب وتوفيته حقه ، وهم خلق كثير ومنزلتهم في الجانب الشرقي من سويقة عباسه ، وأمراضهم وأسقامهم تكاد تزيد على أمراض الجهال الفقراء الذين تقل مبالاتهم بالحياة والصحة ، وأكثرهم يموتون في الشباب والكهولة ، ويقل فيهم من تعلو سنه ويهرم ، والذي بلغ منهم نيفا وثمانين سنة هو أبو الحسن بن هارون أبو أبي الخطاب ، وابنه أبو الخطاب دفنه شابا في حياته ، وهذا أبو الحسن بن أبي الخطاب يحيا وهو شاب وبه مرض عظيم ، وهؤلاء حذاق الطب وأبناء الحذاق .
ولم تعيرهم بالأمراض فإنها من فعل اللّه ومما يبتلي به عباده ، ولكن ذكرنا هذا للاعتبار والتنبيه على آيات اللّه عز وجل وهو المبتلي والمعافي ، ولأن أكثر هؤلاء الأطباء يعتقدون أن الأدوية تفعل ، ولها طبائع تفعل الصحة ، وتنفي الأمراض ، وغير ذلك من الجهالات ، وينكرون النبوات ، ويكذبون الأنبياء ويستجهلون المسلمين وأهل الشرائع ، وينكرون الربوبية والبعث والنشور ، وعندهم من الحمق والجهل والعجب ما لا يبالون بمن قتلوا من المرضى وأسقموا من الأصحاء ، ويقولون في أنفسهم وفيما بينهم إن التقينا فاقتصوا منا كيف
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 622
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٦٢٢