تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
/ قال حنون قال لي المروزي الطبيب وكان أستاذي : يا حنون ، اذهب إلى فلان فقل له : عني ينبغي أن تفصد ، وافصده ولا تكثر فضولك ، قال : فذهبت وأبلغت الرجل هذا فقبل وفصدته ورجعت إليه ، وقلت له : ما كان به حاجة إلى الفصد ، فقال لي : كذا هو ، ولكن كان لي عليه وظيفة من دراهم يحملها إليّ ، وقد قطعها عني ، فأردت أن يحتاج إليّ فقصدت إسقامه بالفصد . وأما أبو هاشم بن أبي علي رحمهما اللّه « 1 » ، فقتله أبو حسن اليهودي المتطبب لاعتراضه ونقضه لكتب أرسطاطالس ، وكان جاره يؤنسه ويخالطه ويريه المحبة ، فشكى إليه يوما شيئا يجده ، فقال : المصلحة أن تفصد ، فركن إلى قوله ، واستدعى حسن أخاه موسى ففصده ، فلما خرج الدم ، قال له أبو هاشم هذا دم جيد صافي فلم تخرجه ، فقال له موسى هو جيد الكيفية إلا أنه كثير الكمية ، فمرض أبو هاشم عقيب ذلك ومات . وكان حسن هذا ظاهر اليهودية وهو ملحد ، وكان أحد أطباء الملوك ببغداد . أما موسى هذا ، فذكر عنه أحد تلاميذه أنه دخل على عليل وسأله عن خبره فأخبره بما يتداوى به وبما يغتذى به فقال له موسى من أشار عليك بهذا قال فلان الطبيب ، قال : نعم ما أشار عليك ، وقام وخرج وركب ، قال تلميذه وهو يعقوب بن يوحنا هذا الواسطي ، منزله الجانب الشرقي في دار الروم وفي درب البصري ، فلما ركب موسى مشيت مع البغل وجاريته في أصل ذلك المرض من غير أن أشير إلى العليل ، واستفتيه في أدويته فأفتاني بضد ما كان ذكر له ذلك المريض ، فقلت له فهذا / العليل هذا مرضه وقد أخطأ
هامش
( 1 ) أبو هاشم هو عبد السلام الجبائي المعتزلي المشهور ويعرف أتباعه بالبهشمية وقد تأثر به قاضي القضاة كثيرا ، حتى أنه يعتبر ممثلا لمدرسته في كثير من الأمور .
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 628 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان