والاقنيمون الأقريطشي ترعاه البهائم وتحيا به والبيش تأكله البهائم التي هي على هيئة الفأر وهي معروفة به ، وكل هذه سموم قاتلة لحيوان الانس ، والحيات يأكلها قوم ، ويأكلها الأيّل والقنفذ والسنّور وغير هذا من الحيوان ، / ولا ينكر اختلاف الأغذية والأدوية إلا جاهل .
على أن الطب ليس بعلم ، وإنما هو شيء وجد بالتجارب ، ثم لا تدوم تلك التجارب ولا تمضي على طريقة واحدة ، بل تختلف اختلافا كثيرا متفاوتا كما قد رأيت وسمعت ، وذلك من آيات اللّه ودلائل توحيده وإنما أجرى به عز وجل العادات ولا يديمه على طريقة واحدة بل يزيد فيه وينقص منه ويجعله في وقت ولا يجعله في آخر ، حراسة للحق ، ولئلا يلتبس الدليل بما ليس بدليل ، لأنه عز وجل لا يفعل الجهل والضلال .
وقولنا في الطب ليس بعلم لأن كان علما لا يتغير قطّ ، كالعلم بأن الفعل لا يكون إلا من فاعل ، ولا بد من أن يكون قبل الفعل ، ويكون حيا قادرا ، وإن كان فعله منسقا محكما فلا بد أن يكون عالما .
ولهذا يقول حذاق الطب : إذا قيل لهم في مريض قد أجمعوا على دوائه بدواء معين ، فيقال لهم : إن سقيناه هذا يعافى ولا بد ؟ قالوا : لا ندري .
قيل لهم : فإن لم نسقه يموت لا محالة ؟ قالوا : لا ندري ، ونحن فقد يطيعنا القليل فنداويه ونرى أمارات الصلاح فيه ثم يرد من زيادة المرض ما لا نحتسبه ، وقد يعصينا ونرى أمارات الهلاك ويرد من العافية ما لا نحسبه .
هذا معروف مذكور في كتبهم ، ولسنا مع ذلك ننهي عن التداوي ، بل سبيل كل أحد أن يرجع إلى اللّه عز وجل ويستشفي بالقرآن وبماء زمزم وبالصدقة فمن شاء أن يقتصر على ذلك فعل ، ثم إن كانت له عادة بالتداوي
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 620
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٦٢٠