تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
يتداوون من الحمايات بتذويب الألية والشحوم ويتحسونه حارا ويستشفون به ، وأهل نيسابور يتخذون من ورائهم في الحمايات بالسمن ، وأهل طبرستان يتداوون من الأمراض بالثوم في الشتاء والصيف ويقولون : هو في الشتاء حار وفي الصيف بارد ، وأهل جبال فارس يتداوون من الحمايات بالفراخ ولا يتدافعون انها باردة . وحتى أن كثيرا من الأدوية تنفع حينا ثم لا تنفع بعد ذلك بل يكون داء قاتلا ، لا لشيء أكثر من أنهم وجدوه كذلك . ألا ترى أن جالينوس كان يعالج المقروحين ومن في صدره قرحة السعال وحمى الدق بالفلفل والزنجبيل وما أشبه ذلك ، وهذا عند غيره ، وفي هذا الزمان ، وفي هذه الأمراض من الادواء القاتلة . ولقد عرض ببغداد في زمن موسى بن سنان ، وإبراهيم بن بكس أبو ابن بكس هذا الضرير الطبيب ، والحسن اليهودي وأمثالهم من حذاق المتطببين ببغداد وهي إذ ذاك أعمر ما كانت ، وهؤلاء القوم على البيمارستانات وخدمة الملوك ، فعرض القفّاع وكثر ، فقال موسى بن سنان لإبراهيم بن بكس خذ يا أبا إسحاق إلى ساعورك من هؤلاء المقفعين مائة وتقاسموهم ، فقال ابن بكس فرجعت في علاجهم إلى أدوية جالينوس وأوصافه ، فما داويت أحدا منهم إلا مات ، وما زالت الجنائز حتى مات منهم ستون ، فكففت عن علاج الباقي وهم أربعون ، فما مات منهم أحد . والكتاب المعروف بالميمر لجالينوس وهو سيفه وتجاربه الذي كان يداوي به المرضى ، لا يقربه المتطببون ولا يداوون أحدا به ، وكذا الكثير من كتبه « 1 » ،
هامش
( 1 ) مكررة في الأصل