تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
كل من سمع أخبارهم وتصفح سيرهم ، وخلق / كثير على مثل طرائقهم في بلدان الاسلام يستشفون بالقرآن وبماء زمزم من أمراض متفاوتة . وربما ادّعوا ذلك عند سماع كلامنا ، فيقولون : الترياق الكثير قد نعطيه في الأمراض المتفاوتة ، ولو كان ذلك كما ادّعوا لكان آكد لما قلنا ، ولكن ما يكاد يوجد ذلك في أدويتهم وأخلاطهم كما وجد الناس ذلك في القرآن وفي ماء زمزم . فأما قولهم ليس في أدوية العين ماء الكمأة فإن هذا قول من لا يعرف الربوبية ولا العادة ولا الطب ولا الأطباء ، فان أدوية الأمم مختلفة غير متفقة ، فطبّ الهند غير طبّ العرب ، وطبّ الروم غير طبّ الفرس ، وطبّ سكان المدن غير طب سكان القرى ، وطبّ البوادي وسكان الجبال وبيوت الشعر والوبر غير طب أهل القرى ، ولحنين ابن إسحاق كتاب ذكر فيه أدوية كثيرة لا يعرفها بقراط ولا جالينوس ولا ذكرها ، منها : الجدريّ والحصبة ، وزعموا أنه لا يعرفها ، حتى قال ابن زكريا الرازي : يشبه أن يكون قد عرفها . فإنه قال : العدس جيد لغليان الدم ، فقيل له : كذا تظن أنت يا ابن زكريا . فإن قيل : مثل هذه الأمراض الهائلة العامة الشاملة حتى لا يكاد ينجو منها إنسان إلا القليل ، وحتى صارت تعرض لبعض البهائم ، وهي خطيرة ، لا تقتصر من جالينوس وبقراط وطب الروم واليونانيين على هذا المقدار مع كثرة كلام جالينوس في كتبه في صفة الأمراض والمرض ومن داواه . وكثير من بلدان خراسان يتداوون من الحمايات الحادة باللحمان وبالشواء والاسفيداج وهو الشفاء عندهم ، وأهل هراة / وقاين وما إلى ذلك ، « 1 »
هامش
( 1 ) قاين : بلد بين نيسابور وأصبهان ، وهراة : من أمهات مدن خراسان معجم البلدان