تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وهذه كانت سيرة خلفائه وأعوانهم كبني مقرن ، وأبي عبيدة ، ومعاذ ابن جبل ، وشرحبيل بن حسنة ، وعتبة بن غزوان ، وسعد بن أبي وقاص ، وأمثالهم من السابقين والتابعين بإحسان ، لا يحصون لكثرتهم . والذين رغبوا فيما أحلّه اللّه لهم وأباحهم إياه كعبد الرحمن بن عوف وأمثاله ، فقد كانوا يبذلون وينفقون في سبيل الخير ، ثم لا يعرفون من التواضع من / عبيدهم ولا يفرق بينهم وبين عبيدهم وفقرائهم ، فكانوا كما قد قيل فيهم لا يحوي رجاؤك ما حوت أيمانهم ، ولا تسري همتك إلى حيث سرت أقدامهم ، لم يزدهم اللّه رفعة وتشريفا إلا ازدادوا هيبة وإجلالا ، ولا تسليطا وتمكينا إلا ازدادوا عن الدنيا عزوفا ومنها تقللا ، ولا تقريبا واختصاصا إلا ازدادوا من رعيتهم قربا وبالمساكين رأفة وعليهم حدبا وبهم رحمة . ولقد قال عبد اللّه بن سلام وغيره لأولئك الذين شغبوا على عثمان ، كحرقوص بن زهير ، وخالد بن ملجم ، وسودان بن حمران « 1 » : يا قوم ، إن سلطانكم يقوم بالدرة ، وما سمعنا بسلطان يقوم بالدرة قبله ، وإن قتلتموه لم يقم إلا بالسيف ، لا تسلوا سيف اللّه عليكم ، فو اللّه إن سللتموه لا تغمدوه ، ويلكم ، إن مدينتكم محفوفة بملائكة اللّه مذحلّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإلى اليوم ، واللّه لئن قتلتموه لتتركنها ، فلا تطردوا جيرانكم من الملائكة . وقد قلنا قبل هذا انما لم نجعل زهد رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم وخلفائه وأصحابه دليلا على صحة الاسلام ونبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلم فإن ذلك إنما يدل عليه ما قدّمنا من الأدلة وأمثاله ، ولكن استدللنا بزهدهم على محبتهم لنبيّهم ، وأن ظاهرهم كباطنهم ، وسريرتهم كعلانيتهم ، وعلى بصيرتهم في دينهم ، وأنه لم يكن لنبي من الأنبياء عليهم السلام صحابة مثلهم ، وأنهم خير أمة أخرجت للناس .
هامش
( 1 ) انظر لتفصيل حادث مقتل عثمان رضي اللّه عنه ، الطبري ، أحداث سنة 35 ه .
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 337 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان