تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
عدوهم ويغلبهم . والأخبار في ذلك أصح وأقوى من كل قويّ ، وهي كثيرة ، ومجيئها كمجيء القرآن ، حتى أنه صلّى اللّه عليه وسلم حين وقت المواقيت ، وقت ميقاتا لأهل العراق والعراق إذ ذاك في أيدي الفرس ، ووقت ميقاتا لأهل الشام والشام إذ ذاك في يد الروم ، وكذا غيرها من الأمصار ، وذكر ظهور أمته عليهم واستقامة / الأمور لهم ، ثم ذكر اضطرابها ، حتى يقول : ومنعت مصر إردبّها ودينارها ، ومنعت العراق درهمها وقفيزها ، ومنعت الشام كذا ، حتى يجيء في الأثر ، ليخرجنّكم كما أخرجتموهم كفرا كفرا ، يعني بلدا بلدا وقرية قرية ، لأن أهل الشام يسمون القرى الكفور ، فيقولون : كفر طاب وكفر ثوبا وكفر كذا لقرى كثيرة . حتى يذكر آخر الزمان ، وان الأمم تتمالأ على أمته كما تتمالأ الأكلة على قصعتها ، فقيل يا رسول اللّه أمن قلة يؤتون ، فقال : لا ، إنهم أكثر ما يكونون ولكن الوهن والفشل ، فقيل : يا رسول اللّه ما الوهن والفشل ، قال : حبّ الدنيا وكراهة الموت « 1 » . وقد وجد أهل الاعتبار ذلك ، فإن بابك الخرّمي صاحب الخرميّة من البذ من أرمينية وأذربيجان ، ابتدأ في أول أمره وتستر بأنه من المسلمين ويدعو إلى الاسلام وإلى المهدي من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، « 2 » فلما قوى وظهر كان من أمره ما هو معروف ، فكدّ السلطان في زمانه وأتعبه ، فكان المعتصم ابن الرشيد ، فأرسل بابك إلى ملك الروم وهاداه ولاطفه وتقرب إليه ببغض الاسلام والمسلمين ، وأنه إنما تستر بالاعتزاء إلى المهدي حيلة عليهم وسخرية منهم ، وقال : إني قد شغلت ملك العرب عنك فما يتفرغ لغزوك فإن فرغ
هامش
( 1 ) للاطلاع على نموذج من هذه الأحاديث التي تكلم فيها الرسول عليه السلام عن البلاد التي سيفتحها المسلمون وعن مستقبل الاسلام ، انظر فيض القدير للمناوي 4 : 96 - 102 ( 2 ) امتدت فتنة بابك الخرمي زمنا طويلا في عهد المأمون والمعتصم وكان خروجه سنة 201 ومنتهاه سنة 221 ه .
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 340 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان