تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ليظهره على الدين كلّه ، وقد ظهر وغلب ، فصار أعزها وأظهرها وأقواها ، فقد استوفى الخبر شرطه ؛ ومع هذا فقد فرض الجهاد على أمته إلى يوم القيامة ، فدلّ أنه تبقى من الشرك بقية ، فقد أحدق الصدق بكل ما قالوا ، فما هاهنا عيب يكون لطاعن . فإن قيل : إن الرّوم / قد ارتجعت أكثر ممالكها التي أخذها المسلمون منها ، حتى لو قدّر ما ارتجعوه من جزائر البحر وما في البر من الثغور الشامية والجزيرية وأرمينية وأذربيجان ، لكان يكون في الكوفة إلى بخارى بلدان عامرة ، ثم من بالأحساء والمغرب وما يلي المغرب إلى أن يقارب العراق يعتقدون عداوة الأنبياء كلّهم ويخصون نبيّكم محمدا بفضل عداوة ، ويجردون في القصد إلى إماتة شريعته واستئصال دعوته كما قد عرف ذلك من تصفح واعتبر ، وكما لهم من الآثار في قتل المسلمين والحجّاج ، وغزو مكة والكوفة والبصرة وباليمن وبالشرق والغرب ، وإن تستروا بالباطن ، فكيف يكون الآن ظاهرا على الأديان كلها . قيل له : إنه لو ارتد جميع أهل الدين حتى لا يبقى عليه أحد من الناس كلهم ، لما قدح ذلك في الخبر الذي خبر أنه يظهر على الأديان كلها ، لأن ذلك الخبر وتلك المعجزة قد صارت إلى ما قال وكما أخبر ، فظهر على الأديان كلها فلما استوفت شرائطها وانتهت إلى حدودها فما قصرت عن شيء قاله عليه السلام أو شرطه . ثم في غلبة الروم والقرامطة وغيرهم من أعداء الاسلام على ما غلبوا دلالة أخرى على نبوته عظيمة ، فإنه قد مرّ ، أن بعد مضي أصحابه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، وفي آخر الزمان ، ستضعف بصائر أهل ذلك الزمان ، ويكرهون الموت ، ويشتد حبهم للدنيا وحرصهم على البقاء ، فسيظهر عليهم