تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وقد كان قال لعامله على أذرعات « 1 » وقد قدم عليه ، وعلى عمر قميص من كرابيس ، فقال لعامله : خذ هذا فاعتله وارفعه ، ففعل ، وقطع عليه قميصا قبطيا فأتاه به وقال : هذا قميصك وهذا قميص قطعته عليه لتلبسه ، فمسه فوجده لينا فقال : لا حاجة لنا به . ولما قدم دمشق وصار في يوم الجمعة نام عمر فجاء عامله على دمشق فسألهم / ما يريد أمير المؤمنين أن يلبس إلى الصلاة ، وهل يلبس غير لباسه الذي كان عليه ، قالوا : لا ، ما يلبس غيره ، فكره ذلك عامله وخاف أن تزدريه البطارقة وملوك الشام بعد هيبته في صدورهم وصوته فيهم ، فأمرهم عامله أن يغسلوا قميصه ، فإنه إذا قام من نومه فوجده رطبا لم يلبسه أعطيناه غيره فلا يجد بدا من أن يلبس . فلما انتبه عمر [ و ] « 2 » أراد أن يمضي إلى المسجد للجمعة دعا بقميصه فوجده رطبا قد غسل ، فلامهم « 3 » في ذلك ، قالوا : نأتيك بغيره ، قال : لا ألبس غيره ؛ فعصره ولبسه وصعد المنبر وقد كان أبطأ من أجل القميص ، فجعل يعصر ما بقي فيه من الماء وهو على المنبر ، ويمدّ كمه فلا يبلغ أصابعه ، وهو قميص غليظ ، وقال لهم : إنما حبسني أن قميصي هذا غسل ، فلما نظروا إليه وإلى هيبته أقبلوا يبكون وينتحبون من كل ناحية ويقولون : ولا رهبانية ابن مريم ، ولا رهبانية ابن مريم ، مرتين ، ما رأينا ملكا في رهبانية أعجب من هذا . وقال الروم : هذا الذي غلب فارس والروم وأخذ كنوز كسرى وقيصر ، فقال عامل عمر : فكان واللّه الذي فعل أهيب في صدورهم وأبلغ مما أردنا ، وجاءت هيبة الدين والتقوى .
هامش
( 1 ) بلد في أطراف الشام معجم البلدان 1 : 13 ( 2 ) زيادة مني اقتضاها السياق ( 3 ) في الأصل : لامهم
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 336 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان