تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
مسلمون فيهم خير كثير ، والشرك مقموع بهم هناك ، ولهم سيرة حسنة طويلة مذكورة . واشتغل إسماعيل بأهل الجبال يقتلهم ويشردهم خوفا من أن يثور عليه ثائر مثل أبي يزيد مخلد بن كيداد ، وتقدم إسماعيل إلى الفقهاء بأن يتركوا له حلقة في الجامع خاصة له يقعد فيها أصحابه تكون حلقة لجعفر بن محمد ، فجلس فيها جماعة لا يختلطون بالفقهاء ، وكانوا يتذاكرون في حلقهم ذكر أفلاطن وبطليموس وأرسطو ، فقال الناس : هؤلاء ملحدة وزنادقة وأعداء الأنبياء فكيف تكون هذه الحلقة حلقة جعفر بن محمد ، وإذا نية إسماعيل غير صافيه في الاسلام ، وإنما أظهر الرجوع عن سيرة أبيه / وجده خوفا مما جرى . وكان لإسماعيل أخ يقال له يوسف ، وكان ينظر في الكتب ويسأل العلماء ، وكان فيه فضل ، وكان يقول : إنا أولاد النبيّ ولا نعظم إلا أعداء الأنبياء من الفلاسفة ، ودعاتنا كل سفلة كذاب ، ركاب لكل فاحشة ، ولو كنا من أولاد الأنبياء ونحب الأنبياء ما كانت هذه حالنا ، ثم يسمى الدعاة واحدا واحدا ويذكرهم بما فيهم ، فقد كان فيهم أبو الأسود وكان ينكح بنته . وقصة يوسف هذا معروفة ومات بأحدابيه في مصيره إلى مصر ، وفيما أظن أن ولده بمصر إلى هذه الغاية . ثم إن إسماعيل استخلف ابنه أبا تميم معدّا وجعله وليّ عهده ، وسماه بالمعز لدين [ اللّه ] « 1 » . ومات إسماعيل في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ، وقام أبو تميم بعده ، وسار سيرته ، ورفق بالناس وتمكن ، وصفت له المغرب فما تحرك عليه أحد ، واتسع ملكه وجبى الأموال . ثم تغيّر وقرّب الدعاة فقالوا : هذا هو المهديّ ، وهو الذي يملك ، وهو الشمس التي
هامش
( 1 ) زيادة مني اقتضاها الكلام