تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
تاجرا فمكثت بها خمسة أشهر ثم أقبلت حتى قدمت مكة ، فبينا أنا في منزلي جاءني الناس يسلمون علي حتى جاءني آخرهم محمد بن عبد اللّه وعندي هند جالسة تلاعب صبية لها ، فسلم عليّ ورحّب بي وسألني عن سفري ومقدمي ثم انطلق ، فقلت : واللّه إن هذا الفتى للعجب ، ما جاءني أحد من قريش له معي بضاعة إلا سألني عنها ، وما بلغت ، واللّه إن له معه لبضاعة ما هو بأغناهم عنها ثم ما سألني عنها ، فقالت هند أو ما علمت شأنه ؟ قلت : وفزعت : ما شأنه ؟ قالت : واللّه إنه ليزعم أنه رسول اللّه . فذكرت قول النصارى ، ووجمت ، حتى قالت لي : مالك ؟ فانتهيت ، فقلت : إن هذا واللّه لهو الباطل ، لهو أعقل من أن يقول هذا ، قالت بلى واللّه إنه ليقول ، وإن له لصحابة على أمره معه ، قال : قلت : هذا الباطل فخرجت ؛ فبينما أطوف إذ لقيته فقلت : إن بضاعتك قد بلغت وكان وكان فيها خير ، فأرسل إليها فخذها ، ولست آخذ فيها ما آخذ من قومك . قال : فاني غير آخذها حتى تأخذ مني ما تأخذه من قومي ، قال : قلت : ما أنا بفاعل ، قال : فو اللّه لا آخذها ، فأرسلت إليها وأخذت منها ما كنت آخذه من غيره ، وبعثت إليه ببضاعته . ولم ألبث أن خرجت تاجرا إلى اليمن ، فقدمت الطائف ، فنزلت على أمية فتغديت معه ، / ثم قلت : يا أبا عثمان ، هل تذكر حديث النصراني ؟ قال : أذكره ، قلت فقد كان قال : ومن هو ، قلت محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب . ثم قصصت عليه خبر هند ، قال فاللّه يعلم أنه تصبب عرقا ، ثم قال : واللّه يا أبا سفيان لعله قال . ومضيت إلى اليمن فلم ألبث أن جاءني هناك استهلاله ، فأقبلت حتى قدمت الطائف ، فنزلت على أمية ، قلت : قد كان من أمر هذا الرجل ما قد بلغك وسمعت ، قال : قد كان ، قلت : فأين أنت ؟ قال :