تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
أشد تقدما عندهم ممن جمع القرآن وقرأه ، وما دعوى من ادعى هذا إلا كمن ادعى أن المهاجرين والأنصار كانوا يبغضون عليا لقراءته القرآن ولصلاته الطويلة ولكثرة ما كان يقول لا إله إلا اللّه . وقد كان هناك من المهاجرين والأنصار من قد قتل القتل الكثير غير من ذكرنا ، وهم أكثر مما يحصون ، وما كان هناك أحد من مسلمة الفتح ممن قتل له أمير المؤمنين قتيلا إلا أبو سفيان صخر بن حرب ، فإن أمير المؤمنين قتل ابنه حنظلة يوم بدر ، وأبو سفيان فهو الذي كان أشد الناس حرصا يوم مات النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن تكون الخلافة في بني عبد مناف ، وأن يكون عليّ بن أبي طالب هو الخليفة دون أبي بكر وقد تقدم لك ذكر ذلك . فأما المهاجرون والأنصار والسابقون فهم كانوا يتولون قتل أحبابهم وأهليهم ، ولقد برز أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة إلى أبيه يوم بدر ليقتله فمنعه النبي صلّى اللّه عليه وسلم من ذلك ، وقال له : دعه يقتله غيرك ، فقتل أبوه وعمه وأخوه وابن أخيه وغير واحد / من أهله وهو صابر راض يشكر اللّه على ذلك وبما وهبه اللّه لرسوله من النصر ، وهذا من أولاد سادات قريش ومن أسلم بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة ثم إلى المدينة ، وكم مثله فيهم رضي اللّه عنهم . فإن قالوا : وما حرص أبي سفيان أن تكون الخلافة في عليّ ؟ قلنا : لأنه من رهطه وبني عمه فأحب أن تكون الخلافة في بني عبد مناف ، وكذا أحب العباس وخالد بن سعيد بن العاص ، وغير هؤلاء من بني هاشم . غير أن خالد ابن سعيد لم يكن من مسلمة الفتح بل كان ممن أسلم بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة وإلى المدينة ، وقد تقدم لك ذكر إسلامه ، فتعلم بطلان دعاويهم من كل وجه . فإن قالوا : فإنا لا نصدق أن أبا سفيان حرص في أن تكون في عليّ دون