تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
لهم الصلح فما أجابوا وهذا قدر عسكرهم ، لا تقتلوهم وادفنوا هؤلاء الكلاب أحياء ، استقلالا لهم . فلما قامت الحرب / نزعوا برادع جمالهم يستخفون بها ، وقدموا ابن أمّ مكتوم وهو أعمى ومعه رايتهم ، فصاروا عنده كالضحكة ، والطمع فيهم أشد ، واحتقاره لهم أكثر . فلما رأى صبرهم تحير ، حتى قال لجواسيسه : يا ويلكم ، أيّ ناس هؤلاء ، أما يملّون ما هم فيه ، أما يطلبون الراحة ، أما يشغلهم أكل . قيل : إنهم إذا قاموا من منامهم ابتدءوا بأكلهم ، قال : وما يأكلون ، قيل له : مع كل واحد منهم خشبة يأكلها ، يعني بذلك السّواك ، لأن الجاسوس كان يراهم يستاكون عند القيام من النوم فظن أن ذلك طعامهم ، لأن الفرس والروم لا تعرف السّواك . ولما قدمت منهزمة الروم على هرقل وهو بأنطاكية استعظم انهزامهم ، وكان عنده أن المسلمين هم الذين ينهزمون ، وأنه يصير إلى المدنية فيستأصلهم ، فقال لهم : أخبروني ويلكم عن هؤلاء القوم الذين تقاتلونهم ، أليسوا بشرا مثلكم ، قالوا : بلى ، قال : فأنتم أكثر أم هم ، قالوا : بل نحن أكثر منهم أضعافا في كل موطن ، قال : فما لكم تنهزمون كلما لقيتموهم ، فقال شيخ منهم : من أجل انهم يقومون بالليل ويصومون بالنهار ، ويوفون بالعهد ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويتناصفون ، ومن أجل أنّا نزني ، ونركب الحرام ، وننقض العهد ، ونغضب ونظلم ، ونأمر بما يسخط اللّه ، وننهي عما يرضي اللّه ، ونفسد في الأرض . قال : أنت صدقتني . وكانت نصارى العرب بين تغلب وتنوخ وبلخ وغسان وغيرها من القبائل تعين الروم والفرس على المسلمين ، وكانوا ينغمسون في المسلمين لأنهم عرب فيظنهم المسلمون منهم ، فيرجعون بأخبارهم إلى الروم ، فيحدثونهم عن عسكرهم ، وعن أمرائهم ورؤسائهم ، كشرحبيل بن حسنة ، ومعاذ بن