تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
قريظة ومن رؤسائهم ، كعب بن أسد وهو صاحب عقد بني قريظة الذي نقض عام الأحزاب ، والزبير بن باطا بن وهب ، واعزال بن شماويل ، وقزوم بن كعب ، ونافع بن أبي نافع ، ووهب بن يهوذا ، وأسامة بن حبيب ، وغيرهم من رؤساء بني قريظة . فهؤلاء كانوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة وحول المدينة وإلى من يحبذون « 1 » رؤساءهم ، فقد كانوا حين سمعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو بمكّة وما ادّعاه من النبوة ثقل ذلك عليهم سيّما على أحبارهم ورؤسائهم ، فجردوا في عداوته وظاهروا قريشا والعرب عليه ونهوهم عن أتباعه وتصديقه . وكانت قريش تشكوهم إليهم ، وكان من يجتاز من أهل مكة في متجرهم إلى الشام يذكرون لهم ذلك ، وفي قريش من يقصدهم لهذا ، كالنضر بن الحارث وأمثاله يطلبون منهم ما يكون فيه تكذيب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما ينفر الناس عنه وعن القبول منه مما يجدونه في كتبهم ، ويأثرونه عن أنبيائهم ورؤسائهم / ، فيقولون لهم : سلوه عن يوسف وما كان من أمره وإلى أي شيء انتهى ، فينزل القرآن بذلك ، فإذا أخبروهم قالوا لهم : سلوه عن أصحاب الكهف من هم وكم عدتهم ، فينزل القرآن بذلك ، فإذا أخبروهم قالوا لهم : فاسألوه عن رجل مؤمن سار من مغرب الشمس إلى مشرقها ، فينزل القرآن في ذي القرنين ، إلى غير ذلك . فلما نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لمدينة وجاورهم وصار معهم ، كانت عداوتهم أشد ، وشغلهم به صلّى اللّه عليه وسلم وبالمسلمين والدخول بينه وبين الأوس والخزرج والنهي عن اتّباعه . وكانوا معدن الشر والشبه والفتح على العرب أبواب الضلالة ، وفيهم شجاعة وثروة ، وكان كيدهم أحدّ من
هامش
( 1 ) في الأصل ، يحبذو
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 495 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان