تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
يقدر على مثله ، ولا أتوا بشيء أكثر من قولهم له : ما نريد أن تتلوه علينا ولا تدعونا إليه . وهذا عبد اللّه بن أبيّ عربي فصيح ومفكر داهية وملك من الملوك وكذلك من معه فصحاء بلغاء وأعداء ، لتعلم وضوح هذا الأمر ويأس الأعداء من قدح فيه ، واعرف هذه المجالس والمواطن والمقامات . ولقد قال له مربع بن قيظيّ من بني حارثة بن الحارث حين اجتاز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليه في حائطه ومعه أصحابه عامدا إلى أحد ، لا أحل لك يا محمد إن كنت نبيا أن تمر في حائطي ، وأخذ في يده حفنة من تراب ثم قال : واللّه لو أعلم أني لا أصيب بهذا التراب غيرك لرميتك به ، فابتدره القوم ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : دعوه فهذا أعمى القلب . وكم كان القوم يقولون للأنصار جئتم بغريب وغرباء فقراء وعاديتم الأمم وطمعتم في الجنة ، جنة لعمري من حرمل ، وطمعتم في الحياة بعد الموت ، وهيهات لما توعدون . وترد الأجوبة عن ذلك مما هو في القرآن من أنه إن لم يكن هاهنا إعادة ومجازاة فخلق العباد لهو ولعب كقوله :
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ »
« 1 » وقوله :
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ . لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ . بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ »
« 2 » . أي ليس هذا الأثر / وهذا الفعل فعل من يجوز أن يكون منه لعب أو لهو أو عبث أو ظلم أو جور . ثم بيّن اقتداره على الإعادة مما هو مذكور في سورة
هامش
( 1 ) المؤمنون 115 ( 2 ) الأنبياء 18