تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
بني إسرائيل ، وفي سورة يونس ، وفي سورة الروم ، وفي سورة الواقعة ، إلى أن قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا عجبا كل العجب للشاكّ في قدرة اللّه وهو يرى خلقه ، ويا عجبا كل العجب للمكذب بالنشأة الآخرة وهو يرى النشأة الأولى ، ويا عجبا كل العجب للمكذب بنشور الموت وهو يموت كل يوم وليلة ويحيا . ويا عجبا كل العجب للمصدق بدار الخلود وهو يسعى لدار الغرور ، ويا عجبا كل العجب للمختال الفخور وإنما خلق من نطفة وهو يعود جيفة وهو بين ذلك لا يدري ما يفعل به ، إلى غير ذلك مما كان يذكره صلّى اللّه عليه وسلم ويذكره أصحابه رحمهم اللّه مما أصله في القرآن ، ولم تكن العناية تشتد به استغناء بالقرآن ولأنه تنبيه على ما وضعه اللّه في العقول فهو متحل بمن نظر ثم فكر واعتبر . وقد كان لعبد اللّه بن أبيّ بن سلول حين أظهر الإسلام مقام يقومه كل جمعة ، إذا جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليخطب الناس فيقوم عبد اللّه ويقول : أيها الناس ، هذا رسول اللّه بين أظهركم كرمكم اللّه وأعزكم به فانصروه وعزّروه واسمعوا له وأطيعوا ، ويجلس ، حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع ، ورجع بالناس ، قام يوم الجمعة يفعل ما كان يفعل ، فأخذ الأنصار بثيابه من نواحيه وقالوا : اجلس أي عدو اللّه ، لست لذلك بأهل وقد صنعت ما صنعت ، فخرج يتخطى رقاب الناس ويقول : واللّه لكأنما قلت هجرا أن قمت أسدد أمره فوثب علي أصحابي يجذبونني ويعنفونني كأنني قلت / هجرا ، قالوا : ارجع يستغفر لك رسول اللّه ، قال : واللّه ما أبتغي أن يستغفر لي ، فاجتمع إليه قومه ممن على رأيه وفي نفاقه ، واليهود يتوجعون له ويقعون في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمين ، ويدبرون الرأي ويعملون الحيل في شيء يصنعونه بالأنصار ليصدوهم عن اتباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلا يجدون ، وهذا من تلك المواطن وموضع الحاجة . ولما أخذ أولئك المنافقون في التتبع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والتعرف لأخباره ،