تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ . وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ »
ومثل قوله :
« وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ »
إلى غير ذلك من نظائره مما لم يكاد يحصى لكثرته ، وهذا لا يفعله حازم ولا عاقل إلا أن يكون نبيّا كما تقدم لك شرحه في غير موضع من كتابك هذا . وتدبر قوله في أصحابه ببدر :
« يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ »
« 1 » كيف يوافقهم على اليسير مما كانوا يجدونه من الشدة والخوف من عدوهم لقلتهم وكثرة عدوهم . وفي هذا المعنى قوله :
« وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
« 2 » وقوله في قصة أحد :
« وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ ، مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ »
« 3 » فواقف الذين أرادوا من الدنيا المباح من الغنائم على هذا المقدار ، بخلاف تدبير البشر ومن له حرص على طلب الرئاسة والملك ، حتى قال ابن مسعود : ما شعرت أن أحدا يريد الدنيا حتى سمعت رسول اللّه يقول :
« مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ »
لأن المهاجرين والأنصار اتبعوا النبيّ لصدقه ونبوته لا لغير ذلك ، فإن اتفق لهم رزق مباح لم يكن بذلك بأس . إلى قوله :
« وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ : إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ
هامش
( 1 ) الأنفال 6 ( 2 ) الأنفال 26 ( 3 ) آل عمران 152
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 464 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان