تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
عنه ، فقال : ما قلت هذا ، وحلف ، وقال : قد كذب من ذكر ذلك عني ، وأنا أعرف بحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أن أقول هذا ، وزيد بن أرقم غلام حدث لا يدري ما يقول . فقالوا له كذا الظن بك ، وأقبلوا على زيد بن أرقم تعذلونه وجاء هو إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع أصحابه وخاصته يكذبون زيدا فيما حكاه ، ويحلفون على ذلك ، وأنهم يعتقدون في قلوبهم وضمائرهم نبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصدقه ، فقبل رسول اللّه أيمانهم وسمع منهم وأقبل عليهم يكذب زيد بن أرقم ولا صدقه ، بل أمسك عنه . فأخذه صلّى اللّه عليه وسلم الوحي كما كان يأخذه ، فأقبل على أصحابه ودعا بأبي بكر وعمر ، وتلا السورة ، وأخبرهما بصدق زيد بن أرقم وأنه على حداثته قد أجاب وصدق . فقال له عمر بن الخطاب يا رسول اللّه لم لا تأذن في قتل هذا ، تقدم إلى بشر بن البر الأنصاري أو إلى غيره يقتله « 1 » ، وتلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم السورة على الأنصار ، فقاموا / إلى عبد اللّه بن أبي بن سلول فتلوا ذلك عليه وعرفوه ما كان ، وعذلوه ولاموه ولاموا أصحابه ومن حوله ممن يريد هذا ، وقالوا : إلى كم يا ويحك ، وإلى متى تكون هذه الفضائح ويفضحكم اللّه مرة بعد مرة ، توبوا وارجعوا ، فقالوا نتوب ونرجع . وجاء ابن لعبد اللّه بن أبيّ بن سلول إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان مخلصا وكان برّا بأبيه شديد المحبة له ، فقال : يا رسول اللّه ، قد بلغني ما كان من أبي وما أحسب ولدا أبرّ بوالد مني ولكني لا أرضى له ما يأتيه ، وقد بلغني ما أشار به عمر ، فإن أردت قتله فمرني بذلك فإني واللّه أقتله مع حبي له وبرّي به ، وإن قتله غيري خشيت ألا أصبر أن أرى قاتل أبي في الناس فأقتله فأدخل النار ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا تقتله وتأنّ به .
هامش
( 1 ) في سيرة ابن هشام : عباد بن بشر الأنصاري