تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
عَظِيمٌ »
« 1 » وقد جلد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أولئك القذفة وقال : اللّه أمرني بجلدهم وأخبرني بكذبهم في قذفهم عائشة ، وتلا عليهم :
« إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
« 2 » أي ما ضركم بل كانت عقبى لكم ، فإن اللّه عز وجل تولى إكذابهم بنفسه ، وأنزل فيه القرآن المعجز والآيات البينات التي لا إكذاب لها إلى يوم القيامة ، ثم قال :
« لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ »
« 3 » ثم عاتب المؤمنين الذين حكوا ما قالته القذفة ووبخهم على ذلك وعلى إمساكهم عن تكذيب أولئك والرد عليهم وحسن الظن بعائشة وبصفوان فقال عز وجل :
« لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ »
حتى قال :
« فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ »
. فانظر إلى هذا التعنيف النازل بالمؤمنين الذين حكوا ما قالته القذفة في عائشة وقالوا : إنما قلنا ما قيل لا انا قذفنا ولا انا شهدنا . ثم عاد إلى من كان له في القصة هوى فقال :
« إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
فتأمل هذا الوعيد لمن كان له في هذا هوى / وقوله للمؤمنين الأبرياء :
« يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
. ثم قال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
أي إن هذا مما يزينه الشيطان ويدعو إليه والشيطان لا يريد إلا الباطل ثم قال :
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً »
أي لولا لطفه بخلقه وحسن اختياره لهم وجميل تدبيره لما زكى
هامش
( 1 ) النور 23 ( 2 ) النور 11 ( 3 ) النور 11