تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وحسنه ، ويوبخونه في إبطائه عنه ، فيجيبهم إلى ذلك فيسلم ؛ ثم ينظر في أمره وأنه ليس له منزلة خبّاب بن الأرتّ ، وسهيل بن سنان ، وزيد بن حارثة ، وبلال مولى أبي بكر الصديق ، وعمّار بن ياسر ، وأمثالهم من الموالي مع حبه للرئاسة إذ هو رئيس وسيد قبل الإسلام ، فيتحسر ، ويحمله الحسد ، فيرجع ويتردد . وقد كان في بعض غزوات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، إما في غزوة المريسيع أو غيرها قد ازدحم الناس على الماء لضيقه « 1 » ، فوقع بين الجهجاه الغفاري صاحب عمر بن الخطاب وأجيره وبين رجل من الأنصار ، فقال الغفاري : يا للمهاجرين وقال الأنصاري : يا للأنصار ، وبلغ ذلك عبد اللّه بن أبيّ بن سلول وهو في مجلسه وفي جماعة من خواصه وخدنه وعبيده وأهل بيته ، وكان في هذه الغزاة ، فأظهر التعجب من أن يقال يا للمهاجرين وأن يكون أحد يعازّ الأنصار وقومه / من الأوس والخزرج وأخذ يلوم الأنصار في مجيئهم بهم وأنهم جاءوا بقوم فقراء فواسوهم ومطرودين فآووهم وأنزلوهم ديارهم ومخذولين فنصروهم ، فلما قووا واشتدوا واثبوهم وقالوا : يا للمهاجرين ، وهذا كما قيل : سمّن كلبك يأكلك ، وينبغي لهم أن يقطعوا النفقة عنهم حتى ينفضوا عن هذا الرجل « 2 » ولئن رجعنا إلى المدينة لنأخذنهم بهذا ، ولننضحن لهم ، وليخرجن الأعز منها الأذل . وكان قد قال هذا بحضرة ثقاته وظن أن ذلك لن يبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فجاء زيد بن أرقم الأنصاري وكان من أهل بيته فأعاد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المجلس ، فذكر صلّى اللّه عليه وسلم ذلك للأنصار فجاءوا إلى عبد اللّه بن أبيّ بن سلول فذكروا له ذلك ، وأن زيدا بن أرقم حكى ذلك
هامش
( 1 ) وتسمى أيضا غزوة بني المصطلق . وفي سيرة ابن هشام يوضح أن الذي نادى أولا هو الأنصاري إذ قال : يا معشر الأنصار ، والأنصاري هو سنان بن وبر الجهني . انظر لتفصيل الحادث سيرة ابن هشام 2 : 290 ( 2 ) هو يتكلم عن الأنصار فيقول : ينبغي لهم
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 460 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان