تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وسامعين ومطيعين : لم تؤمنوا ، ولكن قولوا : أسلمنا . فلا يسوغهم دعوى الإيمان مع ضعف البصيرة ، ويقول :
« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ »
« 1 » فيعطيهم العطاء الجزيل ويقول : هؤلاء الذين ضعفت بصائرهم أعطيهم أتألف قلوبهم لانحطاط منزلتهم عن منازل المهاجرين والسابقين والأنصار ، فيسميهم باسم المنقصة ويلبسهم جلباب المذلة وقد أعطاهم تلك العطايا الوافرة ، وهذا خلاف تدبير عقلاء الناس وحكماء البشر ، فإن هذا عندهم تضييع للمال وتنفير للناس وجناية على الملوك ونقض عرى الملك وهدم لأركانه . وفي هذا المعنى قوله عز وجل :
« إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ . وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ »
إلى قوله :
« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ »
وهذا من ذلك الجنس الذي قدمنا ، وهي في قوم من / المنافقين معروفين وهم عبد اللّه بن أبي سلول الخزرجي وأتباعه ، وهذا كان سيدا في الخزرج مطاعا عظيم الشأن ، وكان متقدما في الأوس والخزرج جميعا ، وكان رأس المنافقين ، يطيعونه ويرجعون إليه ، وكان قد حسد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسبق عليه أمره ، وكان سعد بن عبادة يقول للنبي صلّى اللّه عليه وسلم اصبر عليه يا رسول اللّه واحتمله ، فو اللّه لقد نظمنا خرزات تاجه لنسوده حتى جاءنا اللّه بك . وكان معه على النفاق جماعة من الأوس والخزرج يؤملونه ويرجون أن تكون الرئاسة له ، وكانوا يعدلون قومهم من الأنصار في محبتهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأتباعه . وكانت الأنصار تحب إسلامه وإجابته وإخلاصه ، فيذكرون له صحة الإسلام
هامش
( 1 ) التوبة 60
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 459 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان