تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
قتلوا سبعين وأسروا سبعين ، فلهذا قال لهم : « قد أصبتم مثليها » لأن القتلى من المسلمين كانوا يوم أحد سبعين فلهذا قال لهم : « قد أصبتم مثليها » لأن القتلى من المسلمين كما ذكرنا . فتأمل ما تقرأ وأطل الفكر فيه تقف على المراد به ، فإن الذكر للقصة بأحد من قوله :
« وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ »
إلى قوله :
« الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ »
. فتأمل طول هذه المراجعة والمواقفة للمؤمنين على الوفاء بما ضمنه لهم ، وعلى الصدق فيما أخبرهم وفيما كان من تقصيرهم ، / فكم فيه من آيات ودلالات . وانظر إلى هذا الادلال بالحق والاستطالة على العدوّ والولي بالحجة حتى ما يستطيع العدو المكاشف أن يدفع شيئا من ذلك . وانظر إلى المواقفة والمناظرة التي كانت بين عمر وبين أبي سفيان ، هل قدر أبو سفيان وأصحابه وهم يناظرون المسلمين من عسكرهم أن يقولوا : إن محمدا كذبنا في كذا وأخلف في كذا وكيف تطيعونه وتفارقون أديانكم وبلدانكم وتقتلون أنفسكم لرجل هذه سبيله وما أشبه ذلك ، وهذا موضع حاجتهم إلى ما هذه سبيله . وانظر إلى أهل الردة على طبقاتهم ، فقد كانوا أشد الناس عداوة لأبي بكر وقد نال منهم كل منال وقتلهم كل قتلة ، فما استطاع أحد منهم أن يقول له : وأنت فقد بدلت دين محمد ونقضت عهوده فكيف أنكرت علينا ما صنعنا ، ولم تقتلنا لأنا منعنا الزكاة ، وهذا موضع حاجتهم إليه وحجتهم عليه ، ولتعلم أنه لم يكن فيه مغمز كما لم يكن في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ولما رجع المشركون من أحد وصاروا بالروحاء « 1 » ، أقبل بعضهم على
هامش
( 1 ) معجم البلدان 3 : 76
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 424 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان