تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
« 1 » ثمّ أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم » . وهذه أيضا من الآيات بأحد ، فإن النعاس غشيهم كما غشيهم ببدر ، في الموضع الذي يطير فيه النعاس ؛ والذي يدلّك على كونه امتنان اللّه عليهم به ولا يجوز أن يمتن عليهم بذلك والعدو والوليّ يسمع هذا الامتنان ، وهو أمر لا أصل له وهو يعلم أنهم يعلمون أنه قد كذبهم في ذلك . إلى قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ / بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ »
، وقال لنبيّه عليه السلام :
« فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ »
فأمره بالاستغفار لهم وأن يعود لهم إلى حالهم في مشاورتهم ، فإن المشورة فيما لم ينزل به قرآن مستحبة حسنة . والذين أشاروا من الأنصار على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأن تكون الحرب خارج المدينة كان لهم أن يشيروا بذلك ، وكان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يأخذ برأيهم ؛ ولقد اجتهد أعداء عثمان في أن يجدوا له عيبا فما قدروا عليه مع طول المخاطبة ، فقال له قائل منهم : أنت ممن تولى يوم أحد فقال له عثمان : فلم تعيرني بذنب قد غفره اللّه ، أما سمعت قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ »
إلى آخر الآية . وفكر في معنى قوله عز وجل :
« أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ : هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
« 1 » أي بذنبكم وتقصيركم وترككم الموضع الذي قال لكم نبيكم صلّى اللّه عليه وسلم سنهزمهم فلا تتركوا مركزكم ولا تمسوا غنائمهم حتى تفرغوا . وقد كانوا يوم بدر
هامش
( 1 ) آل عمران 165