تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
سلول وأمثاله ممن في قلبه مرض ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ستكون فيكم مصيبة ، وذاك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم رأى في المنام أن بقرا تنحر فتأوله قتلا في أصحابه ، ورأى أن سيفه ذا الفقار قد انفصم فكان قتل عمه حمزة رضي اللّه عنه ، ورأى أن كبشا أعين قتل فتأوله كبش الكتيبة فكان عثمان بن أبي طلحة صاحب لواء المشركين . فلما صاروا بأحد التقوا مع المشركين عبّأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه قال لهم : إنكم ستهزمونهم ، وأقام الرماة من أصحابه في موضع خاف أن يدخل المشركون منه فيصيروا خلف العسكر ، وأمرّ عليهم عبد اللّه بن جبير ، وقال لهم : / إن رأيتمونا قد هزمناهم حتى بلغنا بهم بموضع بعيد فلا تبرحوا أنتم ، فانهزم المشركون كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ووضع المسلمون فيهم السيف يقتلونهم ، ونظر الرماة إلى الهزيمة فتركوا مراكزهم واتبعوا العدو واشتغلوا بالغنائم وثبت أميرهم مع طائفة وقال : واللّه لا أعصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما زال الرماة عن مكانهم دخل المشركون وصاروا من ورائهم ونادى مناديهم بصوت عال : قتل محمد وقتل ابن أبي قحافة وقتل ابن الخطاب . وانصرف عبد اللّه بن أبي سلول بمن معه ، وانهزم المسلمون ، وبقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع نفر يسير ، فما برح وما برحوا مع قلتهم وكثرة المشركين ، منهم أبو بكر وعمر وعلي وطلحة وأبو عبيدة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ونفر من الأنصار ؛ وأقبل أبو سفيان بأصحابه نحو الجبل الذي فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والنفر الذين معه فصرفهم اللّه فلم يقدموا عليهم ، فنادى أين ابن أبي كبشة ، أين ابن أبي قحافة ، أين ابن الخطاب ، فما أجابه أحد فقال : قتل هؤلاء ، فقال عمر : يا رسول اللّه ألا أجيبه ، فقال : أجبه ، فقال أبو سفيان : اعل هبل ، فقال عمر : اللّه أعلى وأجل ، قال أبو سفيان : لنا العزّى ولا عزّى لكم ، فقال عمر : اللّه مولانا ولا مولى لكم ، قال أبو سفيان : الأيام
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 421 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان