تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
دول ، والحرب سجال ، وأحد ببدر ، وحنظلة بحنظلة ، يعني ابنه حنظلة . فقال له عمر : ولا سواء ، قتلانا في الجنة يرزقون وقتلاكم في النار يعذبون ، فقال أبو سفيان يا ابن الخطاب أسألك عن شيء فأخبرني ، فقال : قل ، فقال : أما أنت فحيّ ، سألتك باللّه أمحمد حيّ وابن أبي قحافة حيّ ، قال : نعم / ، ورسول اللّه يسمع كلامك ولك منه ما تكره ، فقال أنت أصدق ، فإن ابن قمئة أخبرني أنه قتل « 1 » . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم اللهم أقمه في الدنيا قبل الآخرة ، فاعتقل عنزا ليحلبها فنطحته فمات . وفي هذه الوقعة يقول اللّه عز وجل :
« وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ »
أي تقتلونهم
« حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ »
« 2 » إلى آخر القصة . فتعلم أنه لا يسوغ ولا يجوز أن يقول رئيس قوم لهم : قد كنت وعدتكم أن تقتلوهم وقد صدقتكم فيما وعدتكم وأريتكم ما تحبون ثم عصيتم أمري وخالفتم وصيتي وهو يعلم أنهم يعلمون أنه قد كذب في جميع ذلك ، فكيف بمن يدّعي النبوة والصدق في جميع ما يقوله ويخبر به . وقوله :
« وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ »
إلى قوله :
« مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ »
يعني أولئك الذين أخلوا المراكز « 3 » واشتغلوا بالغنيمة
« ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن قمئة الليثي : جرح وجنة الرسول في أحد فدخلت حلقتان من حلق الدروع في وجنته ، وانظر لهذه المحاورة سيرة ابن هشام 3 : 93 - 94 ( 2 ) هذه الآيات وما بعدها من سورة آل عمران 150 - 154 ( 3 ) في الأصل : أخلوا بالمراكز .