تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
ومن أنثى وأكمل اللّه له قوته وأداته وعقله وتميزه ضربة واحدة ، وتولى اللّه عز وجل مناجاته وتأدبه وتعليمه بنفسه دون كل أحد من خلقه . وعلى كل حال فالمسيح قد تقلب في الحشا كالأطفال ، وخرج من الفرج وكانت أمه تحتاج إلى آية في أنه مولود من غير ذكر ، وقد خلق اللّه حواء من آدم ، وقد خلق الملائكة من غير تناسل « 1 » ولا أكلوا ولا شربوا ولا بالوا ولا تغوطوا ، وليس كذلك المسيح ، فإن سبيله في ذلك سبيل سائر الناس . وقد تقدم لك ذكر أجناس الحيوان التي خلقها اللّه من غير ذكر ومن غير أنثى وبغير تناسل في كتابك المعروف « بالمصباح » ، وخلق الدودة والذبابة في الحجة كخلق الفيل ، فإن المخلوقين لا يتأتى منهم إنشاء علامة ظفر ولا إحياء دودة ، بل إحياء الدودة أبدع من إحياء الفيل ، كما أن نظم الخردل أبدع من نظم الحنظل . هذا وقد قدم دلالة العقل في سورة يونس فقال عز وجل : قالوا
« / اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ »
« 2 » ، في أن الولد لا يتخذه الحكيم إلا للعز والرفد وبقاء للذكر ، فإذا كانت الحاجات منتفية عن اللّه عز وجل علمنا أن اتخاذ الولد لا يجوز منه . وقد تبين أيضا من طريق العقل أنه لا كفء له ولا إله معه ، فقال عز وجل :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
فليس مع التضادّ نظام ولا مع الشركة استقامة . ولما قالوا له صلّى اللّه عليه وسلم : كفرت أهل الكتب من النصارى ومشركي العرب بأيّتها آية يا محمد جعلت الإله واحدا ؟ فأنزل اللّه عز وجل :
« وَإِلهُكُمْ إِلهٌ
هامش
( 1 ) في الأصل غير واضحة ، وقد أثبتناها لاتفاقها مع سياق الكلام ( 2 ) يونس : 68