رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يفضله ، وكما عملوا الكتب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي الجهاد في سبيل اللّه ، وكما عملوا الكتب على المبتدعين من أهل القبلة بأن القديم الأزلي هو اللّه وحده ، وأنه لم يزل موجودا حيا عالما قادرا غنيا ولا يزال كذلك ، وأن جميع ما خلقه وفعله وقضاه وقدره وشاءه وأراده وصنعه ودبره ورضيه وأحبه وأمر به ودعا إليه فكله حق وصواب وعدل وحسن من جميع وجوهه ، أين كان وفيمن كان ، وأنه يجب على العباد قبوله والصبر عليه والرضى به والتسليم له سواء كان شدة أم رخاء ، وأن الكفر باللّه وشتم أنبياء اللّه وتكذيب رسل اللّه وجميع المعاصي قبيحة ، فتلوا في ذلك آيات القرآن وذكروا ألفاظ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم / لما ذكرنا ، فاعرف هذا ، فالعلم بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مدح أبا بكر وعمر وتلك الجماعة من السابقين أقوى من العلم بأنه مدح أحدا وأثنى عليه ، أو أنكر أن يكون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وتلك الجماعة مدحوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأعظموه أو صلوا خلفه ، وإنما ذكرنا هذا للحاجة إليه ولأن الناس قد أكثروا فيه في هذا الزمان فما يستغلون الآية .
وباب آخر [ حول غزوة أحد ]
من آياته صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو أن قريشا والعرب تجمعوا وأعدوا الخيل والرجال والسلاح وقالوا : نسير إلى محمد فنقتله ونقتل أصحابه ونأخذ بثأرنا يوم بدر . فساروا في ثلاثة آلاف ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ندعهم حتى يردوا المدينة ؛ فقال قوم من الأنصار قد أصابوا زروعنا فنخرج إليهم فنلقاهم وراء المدينة ، فصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى رأيهم وسار . ثم فكروا وقالوا : نأخذ بما أشار به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ونقاتلهم في المدينة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما كان لي أن ألبس لامتي فأرجع حتى ألقى العدو . فخرج في سبعمائة وفيهم عبد اللّه بن أبي