قلوبهم رعبا منهم ليكون ذلك آية للفريقين . وقد كان المشركون من قريش خرجوا من مكة على خيولهم مستظهرين ووعيدهم أن يغلبون كل من يلقونه ولا غالب لهم من الناس ، فلما نجت عيرهم ذات الأموال ، قال عتبة بن أبي ربيعة : ننصرف فقد نجت عيرنا من محمد وأصحابه ، فقال أبو جهل :
لا ننصرف ونقيم ونجزر الجزور ونأكل ونطعم الناس ونأخذ محمدا وأصحابه فإنهم في ضعف وقلة ، فلما التقى الجمعان ورأوا قلة المسلمين وضعفهم / رهبوهم وزال ما كانوا يظنون .
وقد ذكر اللّه للمسلمين أمرهم فقال :
« وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ . وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ »
« 1 » إلى آخر القصة ولعظم الآيات ببدر ما أذكر اللّه بها في كل موضع ، فقال عز وجل في سورة آل عمران :
« وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ »
إلى قوله :
« لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ . لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ »
« 2 » معطوف على قوله :
« وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ »
أي ليس لك ولا لغيرك شيء من هذا النصر ، وإنما هو من اللّه وحده في إنزال الملائكة وفيما ألقى من الرعب وفيما غشى من النعاس وفيما بلّغ من الرمي وغير ذلك . وكان المشركون مغيظين وحنقين ومحفظين يتمنون أن يبرز إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأصحابه لا يشكون في أنهم إذا وقعت عيونهم عليهم اصطلموهم واستأصلوا الإسلام وشفوا غيظهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فجاءهم ما لم يحتسبوا .
هامش
( 1 ) الأنفال 48
( 2 ) آل عمران 121