تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وإرعابا للكافرين وإيضاحا للمعجزات ، وكذا قال اللّه وقد ذكر نزول الملائكة :
« وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ »
وقال في موضع آخر / في هذه القصة :
« إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ »
. وأما قصة أحد ، فليس إذا أنزل اللّه الملائكة يوم بدر وجب أن ينزلهم يوم أحد ، وليس إذا عافى اللّه نبيه وقتا وجب أن يعافيه في كل وقت بل قد يمتحنه بالمرض في وقت ويكلفه الصبر ، وكذا ينصر وقتا بالملائكة ويخليه من ذلك وقتا آخر فتشتد محنته ويلزمه الصبر ؛ وإنما يسأل عن هذا من ادعى أن اللّه ينصر أنبياءه في جميع مواطنهم بالملائكة ، وهذا سؤال يذكره ابن الراوندي بعد موافقته أبي عيسى الوراق وابن لاوى اليهودي ، وأمثالهم من الملحدة وأعداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا غاية كيدهم ، وقد بذلوا جهدهم واستفرغوا وسعهم فما فضحوا بذلك إلا أنفسهم ، ولو سكتوا لكان أستر لهم ، ولو آمنوا لكان خيرا لهم ، لتعلم أن الإسلام نور لا يطفأ ، وأن مطاعن الخصوم فيه لا تزيد إلا قوة كالذهب الذي لا يكلف وكلما سبكته وعرضته على النار زاد جودة وصفاء . وقد كان أعداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في زمانه من قريش ، واليهود والنصارى أكبر عقولا وأشد كيدا وأكثر شغلا بالتتبّع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وطلب عثراته ولهم فضل المشاهدة ، فلو وجدوا مطعنا لسبقوا إليه ولوافقوا عليه ، فقد كان ينبغي لهؤلاء المتأخرين من أعدائه أن يعملوا هذا فيمسكوا ، ولكن الجهل والغباء قد سد مسامعهم وغطّى على أبصارهم ، ويأبى اللّه إلا فضيحتهم وهتيكتهم ؛ وهم لم يسألوا عن الآيات التي كانت تنذر ولا عن المواعيد التي تقدمت بها قبل كونها مع كثرة ذلك واعتداد اللّه به ، وما سألوا إلا عن الملائكة ليأسهم من تلك / وطعنهم في هذه