تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
والصبيان من كل أمة ، فإن من استعالى على خصمه بأنه لا يأتي بمثل ما أتى من كتابة أو سباحة أو فصاحة أو خطابة أو شعر فإنه قد عرف الوجه في ذلك ، فإن الصبي يقول لقريبه : أنت لا تحسن تكتب كما أكتب ولا تحسب كما أحسب ولا تطفر هذا الجدول كما أطفر ، فإن خصمه يدري ما أراده منه وبأي شيء قد طالبه / وما الوجه في مغالبته وإكذابه ، وكذا تمني الموت قد عرفته اليهود وعرفوا كل أحد منهم ما أراده صلّى اللّه عليه وسلم . فذكر ابن الراوندي أن الوراق كان يقول : إنما لم يتمنوا الموت لأن اليهود والنصارى كانوا يؤمنون بموسى وغيره ممن كان يدعي النبوة ، وقد أخبر هؤلاء في كتبهم بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم فلم يقدموا على التمني لهذا . فقيل له : فهذا يدل على نبوة أولئك ونبوة محمد جميعا فقد لزمكم القول بكتبهم أجمعين ، وأنتم تنكرون ذلك كله . قال : إنما إخبار هؤلاء عن مجيء محمد صلّى اللّه عليه وسلم كما يخبر المنجم عن ما يكون ، فيقولون ذلك . قيل له : ومتى كان مثل هذا في أخبار المنجمين أن يخبروا عن مثل مجيء محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي أي زمان يجيء ، وبأي شيء يجيء ، ومن أي بلد يجيء ، ومن أي جيل ، هو وابن من هو ، على التفصيل الذي جاء به ، مثل هذا لا يكون في أخبار حذاق المنجمين ولا ما يقاربه ولا ما يدانيه ، وإنما يتفق لهم الإصابة في شيء مجمل قليل يسير بعد أن يكذبوا ويخطئوا « 1 » في ألف شيء ، فيتفق ما يتفق لهم من ذلك بطريق التجارب والزجر ، كما يتفق للصبيان من الإصابة في إخراج الزوج والفرد وفي اللعب بالخاتم ، بل ما يتفق للصبيان في الإصابة أكثر وأسرع وأحسن وأبدع ، وكذا ما يتفق للقوابل في أن الحمل ذكرا أو أنثى ، وكذا ما يتفق لمن يزجر الطير ويضرب بالحصا ، وكذا ما يتفق للمتفائلين بالثعلب والمتطيرين بالبوم ولمن يزجر الطير ، فكذب المنجمين
هامش
( 1 ) في الأصل « يكذبون ويخطئون » .