تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١

وباب آخر [ حول موقف اليهود والنصارى وعبد اللّه بن أبي سلول ]

من آياته وهو أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما نزل بالمدينة ودعا إلى ربه وبها وحولها من اليهود وخلق كثير ، فدعاهم ووعظهم وبين لهم ، فرجع الرؤساء والأتباع وتواصوا بالانحراف عنه وبالصدّ وبالقصد له ، وكان عددهم كثيرا وشوكتهم شديدة ، فمشوا في الأوس والخزرج في الصدّ عنه ، ومالوا إلى عبد اللّه بن أبي سلول ، وكان الأوس والخزرج على أن يملكوه عليهم إلى أن جاء الإسلام فانتقض ما عزموا عليه . وكانت اليهود تدّعي أنها على بصيرة / من أمرها ، وأن الجنة لها ، وأن نعيم الجنة خالص لها ، فأخبر اللّه نبيّه أنهم ليسوا من أمرهم على يقين كما يدعون ، وأن رهبتهم لكم شديدة ، وأنك إن دعوتهم إلى تمني الموت لا يتمنونه ، فقال :
« قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
. ثم قال :
« وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ
« 1 »
أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ . وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ »
« 2 » إلى آخر القصة . ثم أعاد هذا التقريع والتوبيخ في سورة أخرى وفي زمان آخر فقال :
« قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
. ثم قال :
« وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ »
« 3 » . فما تمنوه أبدا مع هذا الاقتضاء والمطالبة التي تغيظ وتغضب ، ومع شدة عداوتهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحرصهم على تكذيبه وفضيحته وزلة تكون منه ، وقد بذلوا في ذلك دماءهم وأموالهم وأولادهم وحاربوه
هامش
( 1 ) في الأصل : فلن يتمنونه ( 2 ) البقرة 94 - 95 ( 3 ) الجمعة 6 - 7