وقد تبينت خيبة أملهم في هذه أيضا وفي شهود الملائكة مع ما قدمنا من الدلالة .
أخبار من ذلك : أن رجلين من مزينة من الكفار كانا على جبل ينظران على من تكون الهزيمة ، فقال الباقي : وكنا نحب أن يكون على قريش لأنهم أكثر أموالا ومتاعا فنصيب منه فرابنا سحابة قد أقبلت ، وقائل يقول : أقدم حيزوم ، فأما ابن عمي فإنه انكشف قناع قلبه فمات ، وأما أنا فتماسكت ، فأتى النبيّ فأخبره بذلك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيزوم اسم فرس الملك « 1 » .
ومن ذلك أن حكيم بن حزام لما أسلم وقد كف بصره وكان يوم بدر مع الكفار قال : لو كان بصري صحيحا لأريتكم الوادي الذي خرجت علينا منه الملائكة .
ومن ذلك أن أبا تميم الأسلمي لما رأى الحارث بن هشام يصير إلى مكة داخلا وقد انقطع فرسه فسأله عن الخبر فقال « 2 » : رأينا رجالا بيضا على خيل بلق تطير بين السماء والأرض فانهزمنا .
ومن ذلك أن أبا سفيان بن الحرث بن عبد المطلب لما قدم مكة منهزما قال له أبو لهب : إلى أين يا ابن أخي فعندك لعمري الخبر فقال : يا عم قتل الناس ، قال له أكانوا أكثر منكم ، قال : لا ، ولكنا رأينا رجالا بيضا على خيل بلق
هامش
( 1 ) كتب في هامش الأصل : الحيزوم اسم فرس الملك .
( 2 ) أما أبو تميم الأسلمي فهو حمزة بن عمرو بن الحارث الأسلمي ، صحابي كان كثير العبادة شهد فتح إفريقية توفي سنة 61 ه . الأعلام : 313
وأما الحارث بن هشام فهو الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي ، صحابي ، كان شريفا في الجاهلية والإسلام ، شهد بدرا مع المشركين وأسلم يوم فتح مكة توفي سنة 18 ه .