تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
النصر ، وسلمهم تلك السلامة فظفروا بعدوهم فقتلوا سبعين وأسروا / سبعين وهزموا الباقين . وتفهم معنى قوله :
« فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ »
« 1 » أي بذلك النصر وذلك التأييد وتلك الآيات والمعجزات استوى لكم قتلهم ،
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
« 2 » لأنه صلّى اللّه عليه وسلم لما رمى بلغ اللّه رميته إلى ما لم يكن في وسعه تبليغها وبثها وإيصالها ، فما أحد أصابته إلا قتل أو أسر ؛ وليس يجوز أن يقول لهم فلم تقتلوهم ولكن اللّه قتلهم ومثل ذلك قد يكون وقد يتفق ، وكذا في قوله :
« وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
ووليّه وعدوّه يسمع هذا ، وهم قد مارسوا الحروب قبله وجربوها وعرفوها وسمعوا بها ، ليعلم أن ذلك شيء انتقضت به العادة وكان فيه آيات ومعجزات . وقد سأل الخصوم فقالوا : إذا كان الملائكة ثلاثة آلاف أو خمسة والمسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر فكيف لم يصطلموا عدوّهم وإنما هم في نحو ألف ، وكيف لم يعنه بالملائكة يوم أحد وقد قتل أصحابه ، وهو قد كان يوم أحد إلى الملائكة أحوج . قيل له : قد علمنا بما قدمنا أن الملائكة قد شهدتهم يوم بدر بدلالة امتنانه على المسلمين بذلك والعدوّ والولي يسمعه ، فليس في سؤاله قدح في هذا العلم ، فإن بيّنا وجه حضورهم فمن طريق التطوع ، وهو أنه ليس في حضور الملائكة عليهم السلام سقوط الفرض عن المسلمين في مجاهدة عدوّهم ، ولا أذن اللّه لهم في محاربة العدو ، ولكنهم حضروا ليثبتوا الذين آمنوا وليرغبوا الذين كفروا وليقتلوا الواحد بعد الواحد تثبيتا للمؤمنين
هامش
( 1 ) الأنفال ، 17 ( 2 ) الأنفال ، 17