بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء . ومعنى أنه لا ناصر لهم في السماء : ان اللّه تعالى لا يرضى بفعلهم ولا يقره .
وجوب السلبية :
وتكون العزلة والسلبية واجبة ، عندما يكون ترك العمل الإسلامي واجبا ، والمبادرة إليه حراما . وذلك في عدة حالات :
الحالة الأولى :
القيام بالجهاد الاسلامي بدون إذن الإمام أو القائد الاسلامي أو رئيس الدولة الاسلامية . . . فان ذلك غير مشروع في الاسلام ، كما ينص عليه الفقهاء ، سواء كان القائد غافلا أو ملتفتا . . . فضلا عما إذا كان العمل موجها ضد الامام أو الدولة ، سواء كان عسكريا أو غيره .
ونحن نفهم بكل وضوح ، المصلحة المتعلقة بهذا الاشتراط . فان القائد الاسلامي أبصر بمواضع المصلحة وموارد الحاجة إلى الجهاد من الفرد الاعتيادي ، بطبيعة الحال . وبذلك يكون عمله أدخل في التخطيط الإلهي العام لهداية البشر ، من عمل غيره . بل قد يكون عمل غيره هداما مخربا ، كما سيأتي في الجانب الثاني من هذه النقطة الثانية .
الحالة الثانية :
القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيما إذا لم يكن يحتمل التأثير ، وكان مستلزما مع الضرر البليغ أو إلقاء النفس في التهلكة . فان هذا الأمر والنهي يكون محرما وحرمته مطابقة مع القواعد العامة ، فان معنى الاشتراط بعدم الضرر ، هو سقوط الوجوب معه ، فلا تكون هذه الوظيفة الاسلامية بلازمة . فإن كان الضرر بليغا ، كان المورد مندرجا في حرمة القاء النفس في التهلكة أو حرمة التنكيل .
فيكون محرما . وإذا حرم الأمر بالمعروف ، كانت العزلة والسلبية المقابلة له واجبة .
وهذا التشريع واضح المصلحة بالنسبة إلى الممحصين وغيرهم . أما الممحصين فباعتبار أن التضحية وتحمل الضرر في مورد يعلم بعدم ترتب الأمر أو تغيير الواقع ، تذهب هذه التضحية هدرا ، بحيث يمكن صرفها في مورد أهم من