فإنه يجب على الفرد - في مثل ذلك - أن يجتنب السبب الموجب للانحراف ، ويعتزل عنه ، لكي يحرز حسن عقيدته وسلوكه . وتكون الحالة إلى هذه العزلة ملحة ، فيما إذا لم يجد الفرد في نفسه القوة الكافية لمكافحة التيار المنحرف أو التضحية في سبيل العقيدة .
إلا أن هذه العزلة لا يجب أن تكون كلية ومطلقة ، بل الواجب هو اعتزال التيار الذي يخاف المكلف منه على نفسه أو دينه . وأما اعتزال المجتمع بالكلية ، فهذا غير لازم بل غير جائز إسلاميا ، إذا كانت هناك فرص للعمل الاسلامي الواجب ، من جهات أخرى .
جواز السلبية :
وأما موارد اتصاف السلبية بالجواز ، فهو كل مورد كان العمل الاجتماعي الاسلامي جائزا أو كان تركه جائزا أيضا . فيكون للمكلف أن يقوم به ، أو أن يكون معتزلا له وسلبيا تجاهه .
إلا أن الغالب هو عدم اتصاف العمل الاسلامي بالجواز ، بل يكون - عند عدم اتصافه بالوجوب - راجحا أو مستحبا . فتكون العزلة المقابلة له مجروحة ومخالفة للأدب الاسلامي العادل .
وعلى أي حال ، فقد استطعنا أن نحمل فكرة كافية على صعيد الفقه الاجتماعي ، عن العمل والعزلة في نظر الاسلام ، من حيث الوجوب والحرمة والجواز . وبذلك ينتهي الكلام في الجانب الأول .
الجانب الثاني :
من الحديث عن العزلة أو الجهاد ، في ارتباط هذه الأحكام الاسلامية بالتخطيط الإلهي العام للبشرية ، وبقانون التمحيص الإلهي .
عرفنا فيما سبق ، ما للظلم ولظروف التعسف التي يعيشها الأفراد ، من أثر كبير في تمحيصهم وبلورة عقيدتهم ، ووضعها على مفترق طريق الهداية والضلال .
وينبغي أن نعرف الآن ، أن الظلم لا يحدث ذلك مباشرة . . . كيف وان مدلوله المباشر ومقصوده الأساسي ، هو سحق الحق وأهله . وإنما يوجب ذلك