مضاعفه أو وعي عال أو اخلاص ممحص ، فغير موجوده . . . وهذا واضح .
بل أننا نستطيع أن نفهم من الشرط الذي أنيط به ، وهو توقف وجوبه على عدم الخوف واحتمال الضرر . . . وقد سمعنا قول الإمام الصادق عليه السلام :
وأما صاحب سوط أو سيف فلا . إن توقفه على ذلك مأخوذ خصيصا بنظر الاعتبار لكي يواكب النفوس غير الواعية وغير الممحصة ويكون شاملا لها ، حتى إذا ما .
خافت الضرر ولم تستطع الصمود ، كان لها في الشريعة المبرر الكافي للانسحاب .
وبهذا يحرز التشريع الاسلامي نتيجتين متساندتين :
النتيجة الأولى :
إن عددا مهما من أفراد الأمة ، في عصر التمحيص والامتحان ، يجب عليهم القيام بهذه الوظيفة الاجتماعية الكبرى : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . سواء كان التمحيص قد أنتج فيهم الاخلاص العالي أو لم يكن . وبذلك يحرز الاسلام - على الصعيد التشريعي على الأقل - حفظ المجتمع المسلم من الانحدار إلى مهاوي الرذيلة والضلال .
النتيجة الثانية :
إن هذا العدد من أفراد الأمة يكونون - بمقتضى قانون التمحيص نفسه - واقفين على المحك الأساسي للتمحيص ، من خلال قيامهم بهذه المهمة الاسلامية . فان تركوها وأحجموا عنها ، فقد فشلوا في الامتحان . وإن قاموا بها أوجب ذلك لهم تكامل الخبرة والتدريب والتربية ، مما يسبب بدوره تحمل المسئوليات الأكبر والأوسع ، ويضعهم على طريق الاخلاص الممحص والوعي ، في نهاية المطاف .
الأمر الرابع :
إن نتائج ترك الجهاد أهم وأوسع من نتائج ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ويكفينا في هذا الصدد ، أن نعرف الأمر على مستويين :
المستوى الأول :
إن الجهاد . . . حيث أنه الوظيفة الاسلامية المشرّعة لغزو العالم غير