باعتبار الصورة التي يحملها الفرد المسلم في ذهنه عنه ورد الفعل الذي يقوم به تجاهه نفسيا أو عمليا . ويكون ذلك على عدة مستويات :
المستوى الأول :
أخذ العبرة من الظلم عقائديا وتطبيقيا . والنظر إليه كمثال سيئ يجب التجنب عنه والتحرز عن مجانسته .
فان الظلم بما فيه من فلسفات وواجهات ، وبما له من أخلاقية خاصة وسلوك معين ، سوف لن يخفي نفسه ولن يستطيع ستر معايبه ونقائصه . بل سوف تظهر متتالية نتيجة للتمحيص . . . أساليب الظلم والاعيبه وما يبتني عليه من خداع ونقاط ضعف .
وحسبنا من واقعنا المعاصر أن نرى أن صانعي هذه المبادئ ، يحاولون تطويرها وتغييرها ، وإدخال التحسينات والترميمات عليها بين حين وآخر ، حتى لا تنكشف نقائصها ، ولا تفتضح على رؤوس الاشهاد . إذن فأي مستوى معين من الفكر المنحرف لو بقي بدون ترميم لكانت التجربة والتمحيص ، أو تطور الحضارة البشرية - على حد قولهم - كفيلا في فضح نقائصه وإثبات فشله .
المستوى الثاني والثالث :
اتّضاح فساد الأطروحات المتعددة التي تدعي لنفسها قابلية قيادة العالم وإصلاحه . . . اتضاحا حسيا مباشرا . ولا زالت البشرية تتربى - تحت التخطيط الإلهي - وتندرج في هذا الادراك ، وإن بوادره في هذا العصر لأوضح من أن تنكر . . . بعد أن أصبح الفرد الاعتيادي يائسا من كل هذه المبادئ من أن تعطيه الحل العادل الكامل لمشاكل البشرية .
وقد أشير إلى ذلك في الأخبار بكل وضوح . روى النعماني « 1 » بسنده عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال : ما يكون هذا الأمر « يعني دولة المهدي ( ع ) » حتى لا يبقى صنف من الناس إلا وقد ولوا من الناس « يعني باشروا الحكم فيهم » حتى لا يقول قائل : إنّا لو ولينا لعدلنا . ثم يقوم القائم بالحق والعدل .
هامش
( 1 ) الغيبة ص 146 .