الاسلامي ، وإرجاع الأراضي الاسلامية السليبة ، فهو أوسع تطبيقا من الأمر بالمعروف الذي لا حدود له إلا ما كان داخل المجتمع الاسلامي من انحراف وعصيان .
ومن هنا يكون ترك الجهاد موجبا لسلب الأمة نتائج أضخم ومكاسب أكبر من النتائج والمكاسب المترتبة على الأمر بالمعروف ، كما هو واضح .
المستوى الثاني :
إن الأمر بالمعروف بمنزلة الفرع أو النتيجة أو المسبب عن الجهاد . . . وتركه بمنزلة السبب لوجوبه .
وذلك : أنه لا يجب الأمر بالمعروف في منطقة من العالم ، إلا إذا كانت داخلة ضمن حدود البلاد الاسلامية ، فلا بد أن تكون المنطقة قد دخلت في ضمن هذه الحدود أولا ، ليجب فيها القيام بتلك الوظيفة ثانيا . والغالب أن يكون دخول البلاد إلى حوزة الاسلام ، بالجهاد المسلح . فيكون الجهاد مقدمة لوجوب الأمر بالمعروف ويكون الأمر بالمعروف نتيجة له . حيث تكفلت الوظيفة الاسلامية ، الأولى اتساع بلاد الاسلام . وتكفلت الوظيفة الثانية المحافظة على هذه السعة وضمان تطبيق العدل في البلاد المفتوحة الإسلامية .
وأما إذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في البلاد الاسلامية . . . فستبدأ بالانحدار من حيث الاخلاص والشعور بالمسؤولية ، حتى ينتهي بها الحال أن تغزي في عقر دارها وتكون لقمة سائغة لكل طامع وغاصب . كما قال الإمام الرضا ( ع ) فيما روي عنه « 1 » : لتأمرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم « 2 » . فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم . ويتسبب ذلك أحيانا إلى المنطقة الاسلامية بيد القوات الكافرة المستعمرة ، كما حصل في الأندلس وفلسطين . . .
فيعود الجهاد واجبا لاسترجاعها . فقد أصبح ترك الأمر بالمعروف سببا لوجوب الجهاد .
هامش
( 1 ) أنظر الوسائل ج 2 ص 532 وأنظر نحوه في الترمذي ج 3 ص 317 ، مرويا عن النبي ( ص ) .
( 2 ) يعني يباشرون الحكم فيكم .