وما يصير إليه الأمر من فسادهم وانحرافهم . وما يستلزم ذلك من قبل اللّه تعالى ومن قبل الناس .
ونحن في هذا التاريخ ، وإن كنا قصرنا همنا في التعرض إلى الأخبار المروية من قبل المعتقدين بغيبة الإمام المهدي عليه السلام ، لنرى مقدار صدقها واتجاه تفكيرها . إلا أن وصف حوادث الزمان ، حيث نجده منقولا من قبل الرواة من سائر مذاهب المسلمين ، فمن هنا كان الأفضل الإحاطة بهذه الروايات أيضا .
ونحن توخيا للاختصار والضبط في نفس الوقت ، سوف نقتصر على ما أخرجه الصحيحان البخاري ومسلم من هذه الأخبار ، فيما إذا كان لهما في الحادثة المعينة رواية ، وإلا نقلنا عن الحفاظ الآخرين أيضا . ونضم ذلك إلى الأخبار الامامية المستفاد من المصادر القديمة .
ولولا هذا الاختصار لكان اللازم التعرض إلى عشرات الروايات في المعنى الواحد أو الحادثة الواحدة ، لتكثر مثل هذه الأخبار ، في المصادر بشكل واسع جدا . إلا أن الالتزام بذلك مما لا يلزم ، كما هو واضح ، بعد أن كان الصحيحان من ناحية والكتب الامامية القديمة هي أوثق مصادر المسلمين المعروفة في العصر الحاضر .
ومن هذا المنطلق ، يمكن أن نتحدث في عدة جهات :
الجهة الأولى :
في الأخبار الدالة على صعوبة الزمان وفساده ، على شكل مطلق ، ليس فيه إشارة إلى حوادث معينة . وهي على عدة أقسام :
القسم الأول :
ما دل من الأخبار على امتلاء الأرض ظلما وجورا . وهو مضمون مستفيض بل متواتر بين الفريقين ، وان امتنع الشيخان عن إخراجه .
أخرجه أبو داود مكررا ، مرة بلفظ : يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . وأخرى بلفظ : لو لم يبق من الدهر إلا يوم ، لبعث اللّه رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورا . ومرة ثالثة بلفظ : المهدي مني . . . يملأ الأرض قسطا