أولا : أنه افتراض لم يقل به أحد . فهو على خلاف اعتقاد كل المسلمين . إذن فهو باطل جزما .
ثانيا : أننا إن فهمنا الغيبة طبقا لأطروحة خفاء الشخص ، فليس الحياة بعد الموت أولى منها ، من الناحية الاعجازية . وإن قلنا بالغيبة طبقا لأطروحة خفاء العنوان ، كانت هذه الأطروحة أولى بالأخذ من ذلك الافتراض ، لأنها أقرب إلى الأسلوب الطبيعي ، كما عرفنا فيما سبق ، وقد عرفنا أيضا أن قانون المعجزات ينفي كل معجزة يمكن أن يوجد الغرض منها بشكل طبيعي .
ثالثا : أننا مع هذا الافتراض سوف نخسر شيئا أساسيا سوف نشير إليه ، وهو تكامل القائد خلال عصر الغيبة من تكامل ما بعد العصمة . إذ مع ذاك الافتراض لا يكون هذا التكامل موجودا ، فإنه لا محالة يحيى على نفس المرتبة التي مات عليها من الكمال .
إذن فالحفاظ على القائد العظيم ، هو المطلوب الأساسي من الغيبة ، الذي تشارك فيه الغيبة في التخطيط الإلهي .
ويمكن أن نضيف عدة أمور أخرى يشارك فيها عصر الغيبة في هذا التخطيط :
الأمر الأول :
تكامل القائد ، من تكامل ما بعد العصمة ، ذلك الكمال الذي يؤهله إلى مرتبة أعلى وأعمق وأسهل في نفس الوقت من أساليب القيادة العالمية العادلة .
وسنبحث ذلك مفصلا في القسم الثالث من هذا التاريخ .
الأمر الثاني :
ما سمعناه في القسم الأول من قيام المهدي ( ع ) بالعمل الاسلامي المنقذ للأمة من الهلكات ، والفاتح أمامها سبل الخير ، والموفر - في نتيجته - أكبر مقدار من المخلصين الممحصين ، المشاركين في بناء الغد الموعود .
الأمر الثالث :
مساهمة الحوادث التي تمر خلال عصر الغيبة الطويل ، بإيجاد شرط الظهور ، وهو كون الأمة على مستوى المسؤولية . كما سبق أن أوضحنا .