وهذا الأمر وإن كنا نعرضه الآن معرض الاحتمال ، إلا أننا سنسمع في الكتاب الآتي من هذه الموسوعة مثبتات ذلك .
إذن فهذه الدقة المكتسبة في الفكر الاسلامي لها أكبر الأثر في فهم الأطروحة الكاملة على شكلها الجديد المعلن بعد الظهور .
بقي علينا أن نشير إلى أنه ليست الدقة في الفكر الاسلامي فقط هي التي تشارك في تعميق المستوى الثقافي اللازم تحققه في اليوم الموعود . . . بل تشارك في ذلك سائر القطاعات والشعوب في العالم ، بما تبذل من دقة وعمق في سائر العلوم .
لوضوح أن البشرية على العموم ، وليس المجتمع المسلم وحده ، هو الذي يجب أن يتقبل الأحكام المهدوية . . . فان حكم المهدي ( ع ) يعم العالم كله ، ولا يختص بالمجتمع الاسلامي .
مضافا إلى أن التقدم العلمي في سائر حقول المعرفة البشرية ، سوف تشارك مشاركة فعالة في بناء الغد المنشود ، ذلك الغد الذي يصعب تقدم البشرية بالسرعة المطلوبة بعد تحققه ، لولا أنها كانت قد تقدمت وتكاملت قبل ذلك .
إذن فعصر الغيبة يشارك في التخطيط الإلهي من هذه الناحية أيضا .
وبهذا نكون قد حملنا فكرة كافية عن التخطيط الإلهي والتمحيص الذي ينال البشر خلال عصر الغيبة الكبرى . وهو ما عنيناه في عنوان هذه الناحية الأولى من هذا الفصل من اقتضاء القواعد العامة في الاسلام لوجود الظلم والانحراف في المجتمع . وسيكون ما نسرده من النصوص في الناحية الآتية مؤيدات لفحوى القواعد العامة التي عرفناها .
الناحية الثانية :
في ذكر النصوص والأخبار الخاصة الدالة على التنبؤ بالمستقبل ، من وصف الزمان وأهله ، من حيث مقدار تمسكهم بالدين وشعورهم بالمسؤولية الاسلامية ،