وللفتنة عدة معان في اللغة ، يختلف معنى هذه الأحاديث الشريفة باختلافها ، وإن كان بالامكان ارجاعها إلى معنى واحد شامل على ما سنذكر .
المعنى الأول :
الامتحان والابتلاء والاختبار . وأصلها مأخوذ من قولك فتنت الفضة والذهب إذا أذبتهما بالنار لتميّز الرديء من الجيد . . والفتن الاحراق . ومنه قوله تعالى :
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
« 1 » .
ويؤيد كون المراد من الفتنة هو ذلك ، ما رواه النعماني في الغيبة « 2 » عن أبي الحسن عليه السلام في قوله تعالى :
ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
. . . قال : يفتنون كما يفتن الذهب : ثم قال يخلصون كما يخلص الذهب .
فإذا تمّ هذا المعنى ، تلتحق هذه الأخبار بأخبار التمحيص والامتحان ، التي سوف نذكرها ، فإنها تتحد معها في المدلول ، باعتبار أن الفتنة بمعنى التمحيص والخلاص هو المشار في الحديث هو النجاح في التمحيص .
المعنى الثاني :
الكفر والضلال والاثم . والفاتن المضل عن الحق . والفاتن الشيطان . . .
وفتن الرجل أي أزاله عما كان عليه . ومنه قوله عز وجل :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
. أي يميلوك ويزيلوك « 3 » وإذا تم هذا المعنى ، التقت هذه الأخبار مع الأخبار الناقلة لحدوث الظلم والجور ، في المضمون . . . ونحوها مما نص على حدوث الكفر والضلال .
المعنى الثالث :
اختلاف الناس بالآراء « 4 » . ويؤيد كون المراد هذا المعنى ما رواه النعماني « 5 » في
هامش
( 1 ) لسان العرب ، مادة فتن .
( 2 ) المصدر ، ص 107 .
( 3 ) لسان العرب ، مادة فتن .
( 4 ) المصدر نفسه .
( 5 ) ص 135 .