عليها الموثوقين من أصحابه أو يبلغه لهم شفاها ليعملوا بما فيه .
الناحية الثالثة :
في بيان نبذة عن الظروف التاريخية التي صدر في غضونها هذان الخطابان .
بحسب ما دلنا عليه التاريخ الاسلامي العام . فان ذلك مما سنحتاجه لدى الخوض في تفسير ما ذكره الخطاب من التنبؤات .
ويمكن تلخيص الكلام في هذه الظروف التاريخية في عدة نقاط :
النقطة الأولى :
كانت البلاد الاسلامية في ذلك الحين تعاني التفكك والتفسخ المؤسف ، في أواخر عهد البويهيين في بلاد فارس ، ورجوع امرهم إلى القتال بين أمرائهم وقوادهم ، وبينهم وبين الأتراك الحاكمين لخراسان وما وراء النهر ، بعد الدولة السامانية .
وكان أمر الأندلس قد آل إلى التفرق والانحلال عام 407 « 1 » . واما مصر فقد استقل بها العلويون « الفاطميون » أولاد المهدوي الإفريقي . وكان ان توفي الحاكم بأمر اللّه عام 411 وولي بعده ابنه الظاهر « 2 » . وتكاد مصر أن تكون أكثر البلاد استقرارا بأيديهم .
واما الشمال الإفريقي ، فقد آل إلى التفرق وتنابذ الامراء بعد ان غادره المعز لدين اللّه إلى مصر عام 341 « 3 » حيث أسس الدولة الفاطمية فيها . وكان في الشمال الإفريقي حرب عام 406 ، تكشفت عن فوز أميرها باديس ، وخلفه بعد موته في نفس العام ابنه المعز « 4 » حتى مات عام 413 « 5 » .
وأما بغداد ، فلا زالت منذ عام 381 بيد القادر باللّه العباسي . وكان قد رأى
هامش
( 1 ) الكامل ، ج 7 ، ص 290 .
( 2 ) المصدر ، ص 304 .
( 3 ) الكامل ، ج 6 ، ص 341 .
( 4 ) المصدر ، ج 7 ، ص 279 .
( 5 ) المصدر ، ص 313 .