يعبر عنه بقوله : يا شيخي يا أبا الحسن . كما سبق ان سمعنا في تاريخ الغيبة الصغرى « 1 » .
وحيث نعلم أن الأسلوب الطبيعي لايجاد هاتين المصلحتين ، منحصر بطريق المراسلة ، كما كان عليه الحال خلال الغيبة الصغرى ، يكون الظن عندئذ بصدور هاتين الرسالتين كبيرا ، وخاصة بعد ضم السببين الأولين ، إلى ذلك . ومعه فأكبر الظن أن هاتين الروايتين يصلحان للإثبات التاريخي ، بالرغم من الإرسال الذي يتصفان به .
الأمر الثاني : في مداليل هاتين الرسالتين :
ينقسم مدلولهما - بشكل رئيسي - إلى قسمين :
القسم الأول :
التوجيهات العامة التي يذكرها الامام لقواعده الشعبية ، وكلها صحيحة ومتينة ، ما عدا أمور قليلة لا تخلو من المناقشة ، على ما سوف نشير . ولا يضرنا ذلك حتى لو أنكرنا صحة هذه الأمور ، فان انكار البعض لا يقتضي انكار الكل ، كما سبق ان أكدنا عليه .
القسم الثاني :
التنبؤات بوقوع حوادث قريبة أو بعيدة بالنسبة إلى زمن صدور الرسالة .
ويغلب على عبارات هذه التنبؤات ، شكل الرمزية والغموض والكلية في المدلول ، بحيث يصعب تشخيصها علينا ، ونحن بهذا البعد التاريخي الكبير ، وقد يتعذر ذلك أحيانا . فما نستطيع أن نجده في التاريخ العام ، فهو المطلوب ، وما لم نجده فالواقع الذي نحسه هو ان من قرأه في ذلك الزمن فهمه حق فهمه ، وخاصة وهو يعيش الحوادث ، التي أشار إليها المهدي في كتابه .
والرسالتان ، كما عرفنا ، غير خاصة بالشيخ المفيد ، وان كان هو المرسل إليه ، وانما هي عامة لكل الخواص من المؤمنين بالمهدي ( ع ) . ومعه لا تكون
هامش
( 1 ) انظر : ص 196 منه .