وكانت هناك سعايات حسنة عام 412 لأجل سلامة الحجاج « 1 » من قبل صاحب خراسان محمد بن سبكتكين الملقب بيمين الدولة .
النقطة الثالثة :
انه كانت تقع حوادث مؤسفة بين أهل الاسلام من المذاهب المختلفة .
والسبب الرئيسي في ذلك : هو ان الحكم كان محسوبا على الشيعة منذ تأسيس الدولة البويهية في فارس والعراق والدولة الحمدانية في حلب . وكان البويهيون هم المسيطرون على استخلاف الخليفة واستيزار الوزير . وكانوا يعطون لأهل مذهبهم الحرية الكاملة في إقامة شعائرهم والقيام بأعيادهم ومآتمهم . وكان هذا يحدث أثرا سيئا لدى ذوي المذاهب الاسلامية الأخرى ، ولم يكن لديهم حكم مباشر ليتوقعوا من الحاكمين ان يحولوا دون هذه المظاهر .
فكان الشعب نفسه هو الذي يحاول أن يحول دون ذلك ، وخاصة حين يجد من الشيعة اندفاعا طائفيا مؤسفا ، اغتناما لفرصة الحرية المعطاة لهم . فكانت أيام المناسبات العامة تشهد حربا عامة بين أهل الاسلام . ولعمري لو كان كل فريق منهم يشعر بمسئوليته الاسلامية واخوته الدينية ، لما عمل ما عمل ، ولما صدر منه ما صدر ، وللّه في خلقه شؤون .
ولم يكن أهل المذاهب الأخرى ، ليجدوا الفرصة المواتية ، حال قوة الدولة البويهية وجبروتها . وانما انفسح لهم المجال بشكل واضح في الفترة التي نؤرخ لها ، باعتبار ما آل إليه امر البويهيين من التفرق والانحلال .
ولسنا نريد أن نطيل في وصف الحوادث . وحسبنا ان نعرف ، انه قد حدث في بغداد في يوم عاشوراء عام 406 حوادث مؤسفة « 2 » ، وفي العام الذي يليه في واسط « 3 » وفي شمال إفريقيا حيث قتلت جميع الشيعة ، كما ذكر التاريخ « 4 » .
هامش
( 1 ) المصدر ، ص 310 .
( 2 ) الكامل ، ج 7 ، ص 281 .
( 3 ) المصدر ، ص 295 .
( 4 ) المصدر ، ص 294 .