الحوادث المذكورة في الخطاب خاصة بالسنين التي عاشها الشيخ المفيد ، بل لعل عددا من الحوادث كانت سوف تحصل بعد وفاته ، وبذلك ينفتح لنا مجال واسع للتعيين التاريخي للحوادث .
الناحية الثانية :
في بيان تاريخ صدور هذين الخطابين من حيث الزمان والمكان ، ونحو ذلك .
أما الرسالة الأولى فقد وصلت في أواخر شهر صفر عام 410 ، أي قبل ثلاثة أعوام تقريبا من وفاة المرسل إليه الشيخ المفيد الذي توفي عام 413 « 1 » .
والرسالة الأخرى مؤرخة في عام 412 أي قبل وفاته بعام واحد . ويكون قد مر ما يزيد على الثمانين عاما بقليل على وفاة الشيخ علي بن محمد السمري ، السفير الرابع . . أي على انتهاء الغيبة الصغرى وبدء الغيبة الكبرى عام 329 « 2 » .
وذكر موصل الكتاب الأول : انه يحمله من ناحية متصلة بالحجاز « 3 » . فنعرف من ذلك ان المهدي ( ع ) كان في ذلك الحين في نواحي الحجاز ، وقد ارسل هذه الرسالة من هناك بيد بعض خاصته .
والرسالة الثانية مؤرخة في غرة شوال « 4 » من العام المشار إليه . وقد وصلت يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجة في نفس العام « 5 » أي انها بقيت في الطريق ، إلى المرسل إليه ثلاثة اشهر الا سبعة أيام .
وكلا الخطابين مكتوبان باملاء المهدي ( ع ) وخط غيره من بعض ثقاته ، كما يظهر من الرسالة الأولى ، وتنص عليه الرسالة الثانية . ولكنهما معا مذيلان بأسطر قليلة بخط الامام نفسه ، يشهد فيها بصحة هذا الكتاب ، ويأمر الشيخ المفيد باخفاء الرسالة اخفاء تاما عن كل أحد . ولكن عليه ان يكتب عنها نسخة ليطلع
هامش
( 1 ) الكامل ، ج 7 ، ص 313 .
( 2 ) انظر تاريخ الغيبة الصغرى ، ص 413 .
( 3 ) الاحتجاج ، ج 2 ، ص 318 .
( 4 ) المصدر ، ص 325 .
( 5 ) المصدر ، ص 324 .