ويهددهم بالقتل ، ان بلغه انهم أخبروا أحدا بذلك . فلم يجسروا ان يخبروا به إلا بعد موته . فان إيمانه وتهديده إنما يكون رسميا في حال حياته وبطشه لا بعد موته وفوته .
يبقى احتمال واحد ، وهو أن لا يكون هذا الذي وجدوه هو المهدي بل شخص آخر غيره . فان اسمه لم يرد في الرواية ، بل لعل رشيق قائد الحملة لم يعين في ذهنه ، من بعد رجوعه أنه المهدي ( ع ) بالتعيين .
ولكننا نستطيع الجزم بكونه هو المهدي بعدة قرائن :
الأولى : إقامة الحجة بالمعجزة أمام أعضاء الحملة والسلطات المتمثلة بالخليفة نفسه .
فان الحادثة تحتوي على عنصر غيبي لا محالة ، فلأن استطعنا أن نفهم الماء الذي شاهدوه وغرقوا فيه والحصير الذي عليه بنحو طبيعي اعتيادي . . فلا يمكن أن نفهم علمه بموعد مجيئهم ونوع سلاحهم على الطريق الاعتيادي . مع انصرافه عن المجتمع في تلك الأيام وسرية هذه الحملة سرية تامة ، يهتم المعتضد باخفائها اهتماما بالغا .
وقد التفت المعتضد نفسه إلى هذه الحجة الواضحة ، ومن هنا زاد اهتمامه بالإخفاء حفاظا على الخط العام للدولة بين قواعدها الشعبية .
وقد علمنا بالبرهان الدال على إمامة المهدي عليه السلام ، انه ليس هناك في ذلك العصر ، من يقيم المعجزة باعداد من اللّه عز وجل سواه .
تعين القول بأن هذا الشخص الذي وجدوه هو المهدي ( ع ) لا سواه .
الثانية : انه مع غض النظر عن الجانب الاعجازي ، تستطيع
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 558
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٥٨