وصحب هؤلاء الجلاوزة هو لهم في داخل قلوبهم ، وتوجهوا ؟ ؟ ؟ إلى بغداد ، ليحملوا هذا الخبر العجيب الرهيب إلى المعتضد . وكان المعتضد ينتظرهم ، وقد أمر الحجاب والحرس على أن يدخل هذا الوفد عليه في أي وقت كان ، ليلا أو نهارا . فان مهمتهم أعمق وأعقد من أن تحتمل التأجيل .
ودخل عليه الوفد يحمل هولة بين جنبيه ، وصب أمامه الحكاية كما وقعت . فقال : ويحكم لقيكم أحد قبلي وجرى منكم إلى أحد سبب أو قول ؟ ! . فقالوا : لا ! . فقال : انا نفى من جدي - أي ليس من بني العباس - ، وحلف بأشد إيمان له ، انه رجل أن بلغه انهم أخبروا بهذا الخبر ليضربن أعناقهم . قال رشيق : فما جسرنا أن نحدث به إلا بعد موته .
ان المعتضد ، لم يجد فيما رووه له ، هولا أو أمرا غريبا . فإنه يعرف ان من حاول القبض عليه ، من العمق والسمو ، بحيث لا يكون مثل هذا الأمر غريبا منه . وقد سبقت من آبائه عليهم السلام إلى أسلاف المعتضد أمور كثيرة من هذا القبيل .
انه يعرف ذلك جيدا ، ولكنه يخاف منه على قواعده الشعبية وأساس ملكه . ان هؤلاء الثلاثة بالرغم من أنه حاول الاغماض لهم في كلامه ، قد اطلعوا على الحقيقة وواجهوا الحق ، حتى اضطر رشيق إلى التنازل والتوبة . إلا أنه لا ينبغي أن يكون الناس الآخرون كرشيق عارفين بالحق أو منصاعين له . ومن ثم نراه يحلف لهم بأغلظ الأيمان
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 557
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٥٧