الجزم بأنه لم يكن في العالم في ذلك العصر ، فضلا عن سامراء التي كانت مهجورة وغامرة بعد انتقال الخلافة عنها إلى بغداد . . ليس هناك من يستطيع القيام بهذا التدبير الدقيق لتحدي السلطات والتخطيط لإرعابهم غير الإمام المهدي ( ع ) . فإنه لم يكن التكتيك دقيقا على أي المستويات الاعتيادية في ذلك العصر ، حتى لدى السلطات نفسها . ما عدا ما كان من المهدي نفسه من إنقاذ سفرائه وقيادة قواعده الشعبية كما عرفنا مفصلا . فليس عجيبا ان يضع مثل هذا التخطيط ، مثل هذا العقل القيادي .
الثالثة : قول المعتضد - برواية الراوندي « 1 » - حين أمرهم بالتوجه إلى سامراء : الحقوا واكبسوا دار الحسن بن علي ، فإنه توفى ، ومن رأيتم في داره فاتوني برأسه .
ومن يكون في تلك الدار يومئذ إلا ابنه الإمام المهدي عليه السلام ؟
ومن يمكن أن يخطر في ذهن المعتضد ممن يحتمل أن يسكن في تلك الدار أو يستجير بها ويكون خطرا على الدولة والكيان القائم غيره ؟
وظن المعتضد ، ان هذه الحملة ، إنما فشلت باعتبار قلة العدد وسرية التوجيه والتنفيذ . ولا أقل من احتمال نجاح الحملة لو كثر العدد وانكشف الغرض . ولم يستطع أو لم يرد أن يفهم أن هذا العقل الذي تحداه مرة واحدة ، يمكنه أن يتحداه عشرات المرات . ولن تستطيع
هامش
( 1 ) انظر الخرائج والجرائح ص 67 .