الاسلامية . والعلامة الرئيسية لتمسك الفرد بالاسلام . فالمهدي ( ع ) يريد أن يفهمهم ضمنا - لو كانوا يفهمون - حرمة الاعتداء عليه وقتله ، باعتباره مؤمنا بالقرآن الذي تعترف السلطات بقدسيته .
وهو في حين الوقت يتحداهم ، بقراءته . انه لا يخافهم ولا يخشاهم .
فإنه يعلم بوجودهم ويسمع ضوضاءهم ولكنه لا يسكت عن القراءة ولا يخفي نفسه . بل إنه ليغرق في التحدي فيخرج أمامهم ، بحيث يراهم ويرونه ، ولكنهم لا يقبضون عليه ، مع أنهم قادمون لأجل ذلك بالذات .
وهو يقرأ القرآن بالسرداب . والسرداب دائما هو المقر الطبيعي للفارين ، الذين لا ينسجمون مع الحياة الاجتماعية ، اما لانحرافها أو لحصول حرب أو غير ذلك .
ومن طريف حال هؤلاء الجلاوزة ، انهم لم يبادروا للقبض عليه .
بل وقفوا على باب السرداب يحافظون عليه ، ويتجنبون عن اقتحامه .
انهم يخافون مواجهة المهدي ( ع ) ويحتاجون إلى مدد أكبر وعدد أكثر .
فهم منتظرون لوصول المدد من بغداد إلى سامراء .
وفي هذه الأثناء استغل الإمام المهدي ( ع ) أروع لحظة من لحظات ذلك الحصار ، لحظة اقترنت بالدقة بالتوقيت والضبط في التدبير والعناية الإلهية . انها لحظة غفلة قائد الحملة عن الترصد والانتباه .
لحظة لم يأت فيها المدد ، ولم تصدر الأوامر بعد إلى اقتحام المكان .
ولو كان المهدي ( ع ) قد تأخر لحظة أخرى لقبضوا عليه لا محالة .
استغل المهدي تلك الفرصة السانحة ، وخرج أمامهم من السرداب ،
تاريخ الغيبة الصغرى — صفحة 561
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٦١